برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
إشراقة

لا تحترقوا من أجلهم

كثير من الآباء يحترق داخليًا من أجل أبنائه، إذ يريد منهم أن يحصدوا أعظم النجاح في مسيرة حياتهم، يبالغ في رسم الحلم، ويبني آمالًا شاهقة.

بين الإخفاق والنجاح، والممكن والمحال، وبين التضحية والعطاء، والبذل والرجاء، تستعر نار الطموحات الكبرى في صدور الآباء، تلك الرغبة الجامحة التي تنشد الصدارة في نجاح الأبناء وتفوقهم، هي عملية قفز على الواقع بمعطياته الصريحة.

إنها الأحلام الكبيرة التي تقف القدرات أحيانًا، والإمكانات أحيانًا عائقًا دون الوصول إليها، هكذا طبيعة الحياة: تحديات ومكاره، صعوبات ومتاعب، وفي النهاية فإن كل من يسعى إلى النجاح سيجد الطريق الذي يناسبه.

من الأخطاء التي نرتكبها بحق أنفسنا وبحق أبنائنا، هي المبالغة في الطموح، والرغبة الجامحة بالنجاحات الكبيرة، ليس بمقدور كل إنسان أن يحقق أحلامه، ولا أن يصنع مستقبله الذي يريده منه الآخرون، فالحياة مليئة بالعثرات، ولكل إنسان قدراته وإمكاناته، كلنا نحترق داخليًا من أجل الخيبات التي يكوينا بها القدر، ومن أجل إخفاقات نظن أنها نهاية المطاف، ثم نستدرك مع الزمن أنها همزة وصل من رحم الحياة.

لا تحترقوا من أجل أبنائكم، إنهم يمضون في ركب الحياة الواسعة، وفق قدراتهم، وإمكاناتهم، وحظوظهم، لا تحاولوا أن تفرضوا عليهم نجاحًا لايقدرون عليه، أو مستقبلًا يعجزون عن الوصول إليه.

دور الآباء يتوقف عند التوجيه والإرشاد، ومد يد العون بالمساعدة، وأن يكونوا دوحة الأمان، ومصدر الثقة، لا تجزعوا أبدًا عند إخفاقهم، ولا تيأسوا حين تذوي طموحاتكم بهم في مهب ريح العجز، فالقدرة هي ربان سفينة الطموح، فبدونها لا مصير إلا الغرق، لا تجبروا أبناءكم على الإبحار في سفينة لا يقدرون على دفتها، ولا ترهقوا أنفسكم، ولا تبددوا جهودكم في سبيل أحلام لن تولد.

أبناؤكم سينجحون في الحياة كما نجحتم، وقد يتفوقون في مجالات بارزة لم تخطر على بالكم، كل هذا بإمكانه الحدوث دون المرور بحالة الاحتراق الداخلي، إذن لا تحترقوا من أجل أبنائكم كي لا تحترق مسيرة حياتهم.

ناصر الخياري

ناصر الخياري ، بكالوريس لغة عربية، اعلامي ، كتب مقالات عديدة في عدد من الصحف السعودية والخليجية : صحيفة مكة الورقية ، الوطن ، الرياض الرؤية الإماراتية .

تعليق واحد

  1. مقال جميل وعنوانه جاذب

    (كلنا نحترق داخليًا من أجل الخيبات التي يكوينا بها القدر، ومن أجل إخفاقات نظن أنها نهاية المطاف، ثم نستدرك مع الزمن أنها همزة وصل من رحم الحياة.)
    هذا السطر يكفي عن كثير من الكلام والاحلام والايام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق