برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

الداعية لا يأكل بـ«سنابه»!

ولأن المثل القائل «تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها» يتوهج قافزًا مع كل قرار يخص المرأة، إلا أن باعثيه من بعض المحسوبين على مشاهير طلبة العلم عليهم أن لا يأكلوا بديانتهم أيضًا، من خلال استقطاب الشركات لهم – بدافع شهرتهم الطاغية بمواقع التواصل الاجتماعي – للقيام بإعلانات تجارية.

ولو أن تلك الإعلانات كانت صريحة لغضّ المتابع الطرف، فالقصور حاصل، إنما يتم تمرير الإعلان بطريقة مخاتلة و«لئيمة» أحيانًا، ليؤدي «الشيخ المشهور» المشهد وكأنه أتى «عفويًا» ووقع مصادفة، فيما هو إعلان تجاري متفق عليه مسبقًا ومدفوع الثمن مقدمًا.

وقد يتم عرض الإعلان بطريقة وعظية يتخللها الاستشهاد بأحاديث نبوية، حضًّا على طاعة مفروضة كالزكاة، لتمرير سلعة تجارية ما، وينتشر الإعلان وقد «صُبغ» بسوء استغلال فطرة الناس التي تميل للتدين! مع ما في الأمر من تهاونٍ بالثقة التي منحها أغلب المتابعين البسطاء لـ«الشيخ المشهور»، فإن قال لهم قائل: اتقوا الله لئلا يختلط دينه بعرضٍ زائلٍ من الدنيا، برر البعض الأمر بكونه «بزنس» مشاع في هذا الزمن الرقمي الجامح، ولعمري لهو عذر أقبح من ذنب، بإعلانٍ تجاري يأتي كنوع من «الغش»! أو التكسب بدين الله تعالى الذي يجب أن ينزه عن كل مطمع وغاية دنيوية مهما عظمت.

وبعض «الشنبات» قد يستذكر المثل ويسوقه من باب التسلية، فيما يستغل قوامته ليجعلها قهرًا وابتزازًا وظلمًا وتعديًا وهضمًا لحقوق المرأة المادية والمعنوية، ولا يرى في ظلمه المهين أنه منقصة لرجولته هو، واختبارٌ «سقط» فيه بنجاح انفصامي عجيب.

إن تشويه القيم الصحيحة وترسيخ هذا التشويه بأي طريقة كانت، ومحاولة استغلالها للمصلحة الذاتية الصرفة، لهو نوع من الخداع المكشوف والغش، فنحن أحرار بالقيم الإنسانية السامية العليا التي تشعرنا بالصدق والاعتزاز والقوة والسمو، إن تخلينا عنها فقدنا الكثير من إنسانيتنا وحلاوة وصفاء عيشنا، حينها نكون قد أضعنا بوصلة الطريق وتاهت خطواتنا إلى لا شيء، سوى قفرٍ سراب يحاول فيه أصحاب الحيلة الاستحواذ على ما تبقى من قطراتٍ ماءٍ صافية تحت عناوين براقة خادعة، ومواعظ روتينية باهتة ترسّخ مزيدًا من اليباب والظمأ.

محمد حدادي

محمد أحمد علي حدادي، كاتب قصة ورأي، شارك في كتابة المقال في عدد من الصحف المحلية منها صحيفة الشرق ومكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق