برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

احتراق ورقة الحوثيين الأخيرة!

استهداف مدينة جازان – وفي وقت متزامن واحد – بستة صواريخ، لا دلالة على تفسيره سوى أن العصابة الحوثية ترمي بآخر أوراقها، هذا إن كانت ثمة أوراقًا باقية لها لم تحترق بعد.

هشّة هي أوراق الحوثيين منذ البداية، منذ اعتقادهم السيطرة على شعب بأكمله بـ«ملازم» ومطويات حسين بدر الدين الحوثي ووالده، فهل تبني العربدة والجنون والدجل كيانًا سليمًا؟، وهل تنفع «الصرخة» وزوامل الحقد في توفير رغيفٍ للشعب؟، فما بالك حين تبادر الحكومة الباغية لمد يدها وسلب الرغيف من كفوف الجياع تسلطًا وإمعانًا في الظلم والقهر.

إن من المحال أن تكون الهمجية – التي اصطبغت بها مسيرة الحركة الحوثية منذ تأسيسها – أساسًا لحضارة تصنع الرفاه لشعب، أو تنقله صوب شموس المستقبل وفضاءاته الرحبة، حركية القفز نحو المستقبل نفسها تتقاطع، والحركة الحوثية التي تعودت على العودة للوراء، حتى في جانب العقلية التي تستعيد أحداث وصراعات الماضي، محاولة استجلاب ظلاميته للعودة باليمن إلى ما قبل التاريخ نفسه، والسؤال المهم هو: كيف تتحقق السيادة لحركة تدار بـ«الريموت كنترول» من حكومة هي الأخرى مارقة على كل قانون أممي وعرف دبلوماسي دولي هي حكومة طهران؟.

قابلة للاحتراق السريع هي أوراق الحوثيين، فالحرائق التي أشعلتها هذه الحركة السلالية البائدة ليس لها مثيل حتى في عهود حكم الإمامية في اليمن، لدرجة يخيل معها للمتابع، وكأن إشعال الحرائق هدف الحركة الوجودي، ووظيفتها الأساسية الأهم، إبادة كل معاني الحياة هو نهجها منذ سيطرتها على مفاصل القرار في صنعاء، أما تفجير البيوت والمنازل، والقتل والسحل في الشارع، وانتهاك حرمات بيوت الله تعالى، فهي أولوية متأصلة في مشروعها التخريبي بما يندى له حتى الجبين والضمير العالمي المراوغ.

ولا تقف هذه الجرائم الإنسانية عند حد حرق الأرض وحسب، بل تمتد لحرق كل اتفاقية تعقدها «الحركة» مع حكومة الشرعية المعترف بها، أو لغرض حصول هدنة تبرمها مع دول التحالف، فهي تحرق أي اتفاقية -بجنونها وغبائها السياسي- قبل جفاف حبر التواقيع، إذ لا وفاء بعهد ولا ذمة في أبجديات حركة تهندس الكذب وتحترف المراوغة والدجل والتدليس.

إنني أجزم أن اليوم الذي تحترق فيه الحركة بنارها سيأتي، فهشاشتها قابلة للاحتراق الذاتي، وإن صنعت بالكذب والخداع صورًا إعلامية تظهرها بمظهر القوة والتمكن، وهي أيضًا قابلة للعنة التاريخ حتى كأسوأ حركة سياسية نشأة ومنهجًا وتطبيقًا وحتى فناء، فحركة عنوان مسيرتها الأبرز إشاعة الدمار، ونشر الخراب والتخلف والجوع والمذهبية الهوجاء، لن يكون مصيرها سوى الزوال حتمًا، وسيبقى يمن العروبة عاليًا حين يقلع هذا النبت السرطاني من حقوله الخضراء.

أما بلاد الحرمين فستبقى في كنف وعناية الرحمن، ثم حنكة وحسن سياسة قادتها، وتضحيات وبطولة جنودها، ووفاء شعبها الشهم الأصيل.

محمد حدادي

محمد أحمد علي حدادي، كاتب قصة ورأي، شارك في كتابة المقال في عدد من الصحف المحلية منها صحيفة الشرق ومكة.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق