برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بوارق

من ينقذ الشعر الجنوبي؟

حين يتقاضى الشاعر الشعبي في المنطقة الجنوبية مبلغًا ماليًا مجزيًا مقابل قصائد لا تزيد عن عشر، وكل قصيدة لا تزيد عن أربعة «محاريف» غالبًا، وفي غضون ساعتين من الزمن، بمشاركة آخرين من الشعراء وبذات المبلغ المغري، فذلك خير وبركة – اللهم لا حسد – وطبعًا هذه المبالغ المالية التي يحصل عليها الشاعر الشعبي تفوق ما يتقاضاه ثلاثة شعراء فصحى ومعهم مدير الأمسية وفوقها تذاكر السفر والسكن والإعاشة.

إلا أن من حق جماهير «العرضة» والبعض منهم يتكبد المشاق ويضرب أكباد السيارات وصولا إلى «المعراض»، من أجل الاستماع إلى قصائد تفيض من الناحيتين الجمالية والفنية، وما تتضمنه من قيم وشيم وحكم، وكما يقال «علوم طيبة».

والملاحظ في مناسبات قريبة جدًا، أنه انفلت الزمام إلى الأسوأ بإلقاء قصائد مليئة بكلمات هابطة، وعبارات بذيئة مكتنزة بالإسفاف ومخالفة للذوق العام ومتعارضة مع القيم الأخلاقية.

وفي الجانب المضاد نسترجع أسماء شعراء شعبيين بقيت قصائدهم محفورة في ذاكرة الكثيرين، لما تحويه من حكم ولرقي كلماتها وجمال معانيها وسمو مضامينها، بل إن بعض الشعراء تمكنوا من حل خلافات قبيلة كادت أن تفتك بهم وتدفعهم في حروب ضارية، وهذا قبل قرن من الزمن، ومن بين الأسماء التي تحضرني: ابن ثامرة وعبدالله الزرقوي وجماح والزبير ودغسان وجريبيع.

ويمتد غصن الجمال إلى: جمعان الزهراني من الجوفاء وجمعان البراق، وخرصان والأعمى وابن مصلح – رحمهم الله جميعًا – وشعراء بيننا نكن لهم كل التقدير والاحترام لشاعريتهم الفذة واحترامهم لأنفسهم ومواقفهم وقبائلهم ولإدراكهم قيمة الشعر ودوره في خدمة المجتمع، ونسجل عتبنا على بعض الشعراء الحاليين، وهم قلة، الذين سهل استفزازهم فانساقوا مع الأسف إلى قبيح القول ومبتذل الكلام، مما أسقط أرصدتهم عند من يحترم الشعر الرصين والمفيد.

وحتى ترجع مناسبات العرضة الشعبية الجنوبية إلى مستواها المأمول، لابد من وضع شروط إلزامية ومن يحيد عنها يُبعد غير مأسوف عليه، إذ ليس من اللائق أبدًا إسماع الحضور كلامًا غير لائق، وبحسب وصف المغردين «قلة حيا».

إن رقي الشاعر هو التزامه بمواصفات القصائد من جناس تطابق الكلمات واختلاف المعنى والتورية أو الخبو.

وخاتمة القول: إن هناك قصائد يرددها الحاضرون في المناسبات لشعراء أفاضل لكونها – أي القصائد – حملت معاني أصيلة ومضامين راقية للشعر.

جمعان الكرت

كاتب صحفي في صحيفتي الشرق والبلاد سابقاً، سبق له الكتابة في عدد من الصحف الإلكترونية منها (سبق، مكة الإلكترونية، صحيفة الأنباء العربية)، كما أنه كاتب قصة قصيرة، وصدر له عدد من المطبوعات الأدبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق