برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 

ليس لي أصدقاء «كولونيلات»

بعيدًا عن الرياضة قريبًا من صندوق البريد، سأكتب اليوم بروح لاعب كرة قدم معتزل، لا بروح كولونيل غارسيا ماركيز المتقاعد، الذي لم يعد أحد يكاتبه، فـ«ليس لدى الكولونيل من يكاتبه*» وبالتطرق لكولونيل غارسيا ماركيز لن أنسى صراع الديكة الكولومبية الشهير الذي أصبح الهاجس الوحيد للكولونيل المتقاعد، حيث انشغل – حسب رواية ماركيز – بتسمين الديك الخاص به لتجهيزه لصراع ديكه، قد تؤمن قيمة رهاناته والخبز والزيت له ولزوجته الحانقة لسبب لا تعرفونه، فأنا أجهله أيضًا ولا أستطيع أن أخمن به أيضًا.

ما أنا متأكد منه – حسب رواية غارسيا ماركيز أيضًا – هو أن مردود رهانات صراع الديكة قد يغنيه عن خبز وزيت «شيك المرتب التقاعدي» الذي ظل يتردد على صندوق البريد كل يوم ليتأكد من وصوله إلى القرية بشكل ملفت لفضول القرويين.

يبرر «الكولونيل المتقاعد» ذلك انتصارًا لصرامته الآفلة أمام أهل قريته، بأنه يتردد على البريد يوميًا انتظارًا لرسائل مهمة من أصدقاء الحرب والسلم، وهذه الجزئية التي نسي «غارسيا» أن يخبرنا بها، غير أنني لا أشك بحتميتها.

بالأمس نظرت إلى بريدي الإلكتروني الثالث، وهو ليس من الاثنين الرئيسين اللذين أتابعهما باستمرار، فوجدت 24 ألف رسالة لم تقرأ، فتمنيت أن أرسلها جميعا لـ«الكولونيل»، ليس لأهميتها، بل من أجل صراع الديكة «كأضعف الإيمان»، أعرف أن معظمها رسائل رعايات من جزر متهالكة في العالم خيل لهم فجأة أننا أثرياء، أو من ساحر أفريقي، أو من بائعات هوى يتلصصن على إيميلات من تجاوزوا نصف العمر، أو بائع قطع غيار «وانيتات» مهربة من ورش صناعية جزر القمر، أو بطاقة معايدة واحدة من صديق عفا عليه الزمن، فتاهت رسالته بين كل هذا الزخم من رسائل اللا جدوى، أردت تحويلها لصندوق بريد كولونيل ماركيز فقط كي أربت على جلده على الانتظار.

*ملاحظة: «ليس لدى الكولونيل من يكاتبه» هو عنوان لرواية قصيرة للكولومبي غارسيا ماركيز.

سعيد الأحمد

صاحب رواية "رباط صليبي"، و "عسس"، كما له عدد من النصوص في كتب مشتركة مع كتاب آخرين، نشر العديد من المقالات النقدية في الصحافة المحلية والعربية، عمل كمحرر ثقافي وترأس جماعة السرد في نادي الرياض الأدبي، لديه العديد من الكتب قيد النشر، كما أنه لاعب كرة سابق ومهتم ومحلل رياضي له العديد من المشاركات الصحفية والتلفزيونية في مجال الرياضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق