برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ورقة عمل

الاتجار بالأشخاص ودور وزارة العمل

تعرف جريمة الاتجار بالأشخاص، أنها: استخدام شخص، أو إلحاقه، أو نقله، أو إيواؤه، أو استقباله، من أجل إساءة الاستغلال.

والاتجار بالأشخاص مصطلح حديث، استجد على الساحة الدولية مع ازدياد انتقال الأشخاص خارج أوطانهم، إما مضطرين نتيجة كوارث طبيعية أو حروب، أو من أجل العمل وتحسين مستوى المعيشة والحياة.

في السعودية حتى الآن حالات الاتجار بالأشخاص قليلة جدًا بين المواطنين السعوديين، لكن هناك العديد من الحالات تسجل سنويًا ويكون أحد أطرافها من غير السعوديين، أو تكون بينهم، وترتكب على أراضي السعودية، كما هو الحال في المؤسسات التي تدار من قبل الأجنبي، تحت غطاء التستر ويكون صاحب العمل الحقيقي فيها غير سعودي، والعاملون لديه من الأجانب أيضًا.

السعودية قبل أن تصدر نظامًا خاصًا يجرم الاتجار بالأشخاص، ويحدد عقوبات مرتكبيه، هي تطبق أحكام الشريعة الإسلامية وما ورد فيها من أحكام تنهى عن استغلال الإنسان أو تكليفه بما لا يستطيع، فقد قال -سبحانه وتعالى- في كتابه الكريم «لا تكلف نفس إلا وسعها»، وقال تعالى «لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ» إضافة إلى العديد من الأحاديث النبوية التي تحث على حفظ شخص الإنسان وكرامته من الاستغلال.

مع ذلك، مازالت تسجل حالات لاستغلال بعض الأشخاص لضعفهم وعدم مقدرتهم الدفاع عن أنفسهم مثل العمالة المنزلية التي يتم استقدامهم من دولهم ويعملون فترات طويلة دون رواتب، أو تلك التي يتم نقلهم عبر الحدود إلى السعودية من أجل استغلالهم للعمل دون موافقتهم، كما هو الحال في العاملات المنزليات اللاتي يجلبن من دول مجاورة كمرافقات لصاحب العمل الأصلي، ويتركن بالسعودية ليعملن لدى آخرين دون موافقتهن.

هذه الحالات، وغيرها، تستدعي تكامل الجهود بين وزارة العمل والتنمية الاجتماعية من جهة، والنيابة العامة من جهة أخرى، عن طريق تفعيل قسم مكافحة الاتجار بالأشخاص في «الوزارة»، وإحالة الحالات التي يشتبه أنها إتجار بالأشخاص إلى النيابة العامة للتحقيق فيها، والنشر عنها في وسائل الإعلام، لكي يتكرس الوعي بين المجتمع بخطورة هذه الجريمة.

كما يتعين مراقبة الحدود وإلزام من دخل السعودية وبرفقته عمالة منزلية إعادتهم معهم عند المغادرة، كما تفعل دولة الكويت مع المرافقين لمواطني دول المجلس، حيث لا تسمح لهم بالمغادرة إلا بصحبة مرافقيهم من الأجانب.

محمد الشمري

محمد الشمري مستشار قانوني ، سفير بوزارة الخارجيه السعودية، أستاذ القانون الدولي - غير متفرغ- في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية, مارس كتابة الرأي في عدد من الصحف المحلية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق