برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قراءة سياسية

«السعودية والإمارات» علاقة متجذرة ومشروع استقرار

العلاقات السعودية الإماراتية، هي علاقة صلبة ومتينة وقوية وضاربة جذورها في عمق التاريخ، وتشهد العلاقة بين البلدين نموًا وتطورًا متسارعًا، ويمكن النظر إلى تأسيس المجلس التنسيقي بين البلدين في العام 2016، بأنه خطوة ونقلة مهمة في طريق النمو المتسارع الذي تشهده العلاقة بين البلدين، وهو يأتي تتويجًا للتحالف السياسي والعسكري بين البلدين، الذي وصل لمستويات عالية، وبخاصة في الملف اليمني.

فالعلاقات بين الرياض وأبوظبي التي تشهد مراحل عالية من التعاون والتنسيق وتتخطى مستوى الإطار التعاوني، هي -بلا شك- تؤسس لمرحلة جديدة من العمل المشترك بين البلدين، والذي أرسى التعاون المتصاعد بين البلدين قواعد الانتقال لمرحلة تتسم بالعمل التكاملي، وهي مرحلة تفرضها المتغيرات التي تتطلب الانتقال توحيد المواقف، لمواجهة التحديات في المنطقة.

كلمة الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة «السعودي إماراتي، والإماراتي سعودي» هي ترجمة لواقع العلاقة بين البلدين الشقيقين، وهي ترسم مرحلة عالية من التحالف السعودي – الإماراتي، تتسم هذه المرحلة بتوحيد الهدف والمصير والرؤية والمواقف السياسية، وهو ما تؤكده تصريحات القيادة السياسية الإماراتية، التي تؤكد أن التحالف بين البلدين ضرورة استراتيجية، وهو -بلا شك- ما تؤكده الوقائع التي تؤكد أن الرياض وأبوظبي صمام الأمان للمنطقة، وبالتالي التحالف بين البلدين لا يتعلق فقط بمستقبل العلاقة بين البلدين، بل هو أكبر من ذلك، حيث يتعلق التحالف بين البلدين بمستقبل المنطقة، والتي برزت السعودية والإمارات لاعبين رئيسيين في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، والتصدي للأطماع الفوضوية والتوسعية وقطع الطريق أمام أي قوى إقليمية دخيلة على المنطقة، وبخاصة إيران، من الاستفادة من حالة الفراغ العربي عقب مرحلة الربيع العربي لإيجاد موطئ قدم لها لتحقيق أطماعها الفوضوية والتوسعية.

عند النظر للملف اليمني، نجد أن التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات لم يكن له تأثير على الوضع اليمني ودحر الحوثي، وإنما كان لهذا التحالف تأثير على النظرة الدولية تجاه إيران التي تعتبر الداعم الأول للجماعة الحوثية، وبالتالي نجد أن صدور قرارات دولية بفرض حظر تهريب السلاح للجماعة الحوثية، يأتي كنجاح سياسي للتحالف العربي الذي استطاع إحداث تغيير في طريقة التعاطي الدولي مع الملف اليمني ومع دعم إيران للمليشيات الحوثية.

وبالتالي فإن التحالف العربي الذي يعد نقلة في طريق العمل العربي والمشترك والخروج به من حالة المراقب، كما هو طريقة تعاطي الجامعة العربية مع الملفات العربية إلى أن يكون العمل العربي المشترك ذا دور فاعل في الملفات العربية ومؤثر على الصعيد الدولي، نجد أن هناك محاولات مستمرة لإجهاض هذا المشروع العربي في محاولة لعرقلة تطوير العمل العربي المشترك، لأن ذلك يساهم في إبقاء الوضع العربي على ما هو عليه، عرضة للتدخلات الخارجية التي تساهم في إطالة أمد الأزمات العربية بهدف التكسب السياسي والعبث بالأمن القومي العربي، ما يفسر المحاولات المستميتة لتشويه صورة التحالف العربي، ومحاولة ضرب العلاقة بين قيادة التحالف الرياض وأبوظبي.

وبالنسبة للملف اليمني، فإن ما يحدث من محاولات مستمرة في الداخل اليمني لتشويه صورة التحالف العربي والتشكيك في أهدافه، هي -بلا شك- لا تخرج عن السياق الذي ذكرناه في الأعلى، فالمليشيات الحوثية التي تعيش حالة الإنهاك النفسي والعسكري والتي انعكست هذه الحالة على الوضع الداخلي للجماعة الحوثية التي باتت تعيش صراعًا متصاعدًا للأجنحة وعمليات تصفية طالت شقيق زعيم الجماعة الحوثية، تعول أكثر على محاولة ضرب التحالف وانفراط عقد التحالف العربي بعد أن فشلت هذه الميليشيات في تحقيق الحفاظ على وضعها على الأرض.

جماعة الحوثي ترى أن الخطر الحقيقي الذي يواجهها هو صمود التحالف العربي، فلو نظرنا إلى طريقة تعاطي الجماعة الحوثية نجده يركز فقط على محاولة تشويه دور التحالف، تارة ببث الشائعات المتعلقة بالوضع الإنساني الذي تسببت به الجماعة الحوثية، وتحاول أن تلقي باللائمة على التحالف العربي، وتارة بالضخ الإعلامي المكثف بتزييف الحقائق المغلفة بآمال الحوثي في انفراط عقد التحالف العربي.

وبالتالي فإن الحوثي المحتمي باتفاقية ستوكهولم لا يخشى من المجتمع الدولي بعد أن أثبت هذا المجتمع عجزه في التعاطي مع الانتهاكات الحوثية، وتحول اتفاق ستوكهولم بدلًا من اتفاق لحل الأزمة اليمنية إلى غطاء لاستمرارية تزود الحوثيين بالأسلحة عبر ميناء الحديدة، ما يعني أن هذا الاتفاق جاء لشرعنة الانقلاب الحوثي بدلا من إنهاء الانقلاب الحوثي.

وبالتالي يرى الحوثي أن الخطر الحقيقي الذي يواجهه هو من قبل السعودية والإمارات التي يأمل هو ومن يقف خلفه ويدعمه، بشكل مباشر وغير مباشر، التشويش ومحاولة ضرب العلاقة المتميزة بين البلدين، على أمل أن يقود ذلك لانفراط عقد التحالف العربي.

العلاقة المتميزة والراسخة بين الرياض وأبوظبي، هي أكبر من مشروع علاقة ثنائية، من دعم مصر العام 2013، إلى ملف اليمن إلى ملف المصالحة الإثيوبية – الإرتيرية، إلى الزيارة المشتركة لوزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد، ووزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير، ما قبل الأمس إلى باكستان بهدف إجراء محادثات مع رئيس الوزراء الباكستاني على خلفية التوترات الأخيرة بين الهند وباكستان، والتي تعد هذه الزيارة استمرارًا للتكامل في العمل الدبلوماسي بين البلدين في حل ونزع فتيل الأزمات.

كل ذلك يؤكد أن العلاقة بين البلدين هي أكبر من علاقة ثنائية، فهي مشروع استقرار تقوده الرياض وأبوظبي، ومن يحاول التشويش ويحاول ضرب العلاقة بين البلدين هي الدول المتضررة من تحقيق الاستقرار، الذي -بلا شك- سيقطع الطريق أمام أطماعها وطموحاتها الفوضوية.

خالد الزعتر

خالد الزعتر، كاتب ومحلل سياسي، مؤلف كتب: «إيران الخميني.. شرطي الغرب»، و«الدويلات العربية ودولة إسرائيل الكبرى»، و«التنظيم القطري.. التراكمات التاريخية وعقدة المساحة والبحث عن الزعامة».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق