برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ستــة ياردة

ضابط «الرذم» الهمجي

اعتدت أن أقرأ الهمجية الفارهة في الأدب الأسباني إجمالًا، وفي الشعر تحديدًا من وقت لآخر، تلك الهمجية العذراء، تمامًا كالشواطئ العزل التي تمد وتجزر دون أن تشوه المشهد العام، رغم تمردها.

أكاد أسترجع شيئًا قابلًا للذكرى، غير أني لا أعرف عن البرتغال سوى عازف أكورديون يضع أمامه قبعة جمع النقود المعدنية على رصيف رطب، و«خوزيه ساراماغو» فقط!.

لم يخبرني «ساراماغو» عن سائق الباص رقم 17 المغرم باللاعب المعتزل لويس فيجو، والذي كان يوشك على تغيير مسار الباص، بكل مرة تكون هناك مباراة يشارك بها «فيجو» كلاعب أساسي منذ أن كان صبيًا يافعًا في «سبورتنغ لشبونة»، وبالمناسبة، ليس هناك صلة قرابة بين «خوزيه» ساراماغو ومانويل «خوزيه» مكتشف موهبة «لويس فيجو»، هو مجرد وقع حافر على حافر لا أكثر.

المهم أن الرابط الأسمى بين ذلك كله، هو الهمجية الفارهة المتمردة والمفاجئة، وبالمناسبة، لو سمعت أيًا من محللينا أو المهتمين بالشأن الرياضي يتحدث عن عنصر المفاجأة في كرة القدم، أو الفن عمومًا، فلا تصدقه حتى تثبت همجيته، فالنسق العام واللياقة المعتادة لن تحمل عنصر مفاجأة، فحتى المفاجآت تنمو لها الأنساق بعد استهلاكها.

ما أعادني إلى همجية الشعر الغجري الأسباني و«ساراماغو» وعازف الأكورديون وسائق الباص رقم 17 ولويس فيجو، سوى الهمجي البرتغالي الجديد – جدلًا – روي فيتوريا مدرب نادي النصر السعودي الحالي، حيث لا يكف عن مفاجأتنا بأساليب وطرقات متعددة، لدرجة غضبنا من بعض قوائم أسماء اللاعبين التي يفاجئنا بها في اللحظات ما قبل الأخيرة، وقد نمتعض منها ولا نقتنع، غير أن الهمجي «فيتوريا» سرعان ما يثبت لنا أنك لا يمكن أن تتنبأ بما قد يفعله الهمجي.

مند أيام، في قناة العربية، ورد تقرير رياضي مختصر ظهر به «روي فيتوريا» يعزف الإيقاع في منزله، وعلق الزميل «بتال القوس» بأن «فيتوريا» ضابط إيقاع خارج الملعب وداخله، غير أنه لم يذكر أن «فيتوريا» ضابط «رذم» همجي، رغم أناقته الظاهرة دائمًا.

سعيد الأحمد

صاحب رواية "رباط صليبي"، و "عسس"، كما له عدد من النصوص في كتب مشتركة مع كتاب آخرين، نشر العديد من المقالات النقدية في الصحافة المحلية والعربية، عمل كمحرر ثقافي وترأس جماعة السرد في نادي الرياض الأدبي، لديه العديد من الكتب قيد النشر، كما أنه لاعب كرة سابق ومهتم ومحلل رياضي له العديد من المشاركات الصحفية والتلفزيونية في مجال الرياضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق