برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بُعد آخر

معلمو المستقبل ومدرسة الغد

أثناء تصفحي لتغريدات الخط الزمني عبر حسابي في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، وعلى بعد ساعاتٍ قبيل انطلاقة العام الدراسي الجديد، وقعت عيناي على تغريدةٍ هذا نصها: «معلمات ومعلمون وأي مهتم بفتح هذا الثريد بحيث يكون مرجعًا لنا وللمستجدين ويستفيد منه الجميع، كل شخص يفيدنا بتجاربه وخبراته والتقنيات والاستراتيجيات والتطبيقات والوسائل المستخدمة خلال الحصة وأي حسابات مفيدة تدعم عملية التعلّم، وأذكركم ونفسي زكاة العلم نشره».

المعلمة مها عسيري من تعليم جازان هي صاحبة التغريدة السابقة، تغريدةٌ حظيت خلال عدة أيام بأكثر من ألف وخمسمائة إعجاب وأعيد تغريدها مئات المرات وسط تفاعل عشرات المعلمات والمعلمين الذين وضعوا عصارة تجربتهم وخلاصة خبراتهم تحت التغريدة ذاتها، مستشهدين بمواقف صفية واقعية تدعمها الصور ومقاطع الفيديو.

هكذا يتحول العالم الافتراضي وشبكات التواصل الاجتماعي إلى قاعة تدريب كبيرة، مثالٌ حيٌّ على إزالة حاجزي الزمان والمكان، إنها بوادر لتجليات مدرسة المستقبل التي عمادها التقنية ومشاركةُ الجديد والاستثمارُ في اقتصاديات المعرفة.

كان لافتًا غياب التنظير عن التغريدة والردود، وهذا هو تمامًا ما يحتاجه ميداننا التعليمي، أبناؤنا وبناتنا يتقنون هذه اللغة ويجيدونها، لغة الشاشة ولوحة المفاتيح والشبكات اللاسلكية، وإذا ما أردنا اجتذابهم فلابدّ أن تتقدم بيئتنا التعليمية عنهم بخطوات، ومن واقع عملي في إحدى كليات التربية، أحث طلبتي معلّمي المستقبل دائمًا أثناء المحاضرات، على تسليح أنفسهم بالمعرفة التقنية كونها أحد أهمّ مفاتيح الوصول إلى طلبتهم غدًا.

إن الطفل الذي يقضي في منزله ساعات يتنقلُ فيها من لعبة إلكترونية إلى أخرى متقنًا ومتحديًا أقرانه، سيجدُ نفسه مكبّلًا حين يقضي نصف نهاره أسيرًا للسبورة الجامدة وغبار الطباشير.

وعودًا على التغريدة فاتحة المقالة، فلا أجد أبلغ من تعليق الدكتور حسين الصلاحي عضو هيئة التدريس في جامعة الملك عبدالعزيز خاتمةً لهذه السطور حين غرّد قائلًا: «حجم الاستعداد، كمية التفاؤل، قمة الإبداع، قهر التحديات تحت هذه التغريدة، توضح وبكل إبهار تميز المعلم السعودي في تعليم أبناء الوطن، شكرًا لكل معلم ولن تفيكم حقكم».

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق