برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
انطباعات

«الوزير المستعجل»!

في الطريق إلى مطار الملك فهد الدولي، وبينما كان «ماجد المهندس» يشدو بصوته العذب، كنت أردد: «الطريق الخالي لي وكل هذا المسارات لي» مع الاعتذار لـ«درويش»، كنت أسير بأقصى سرعة مسموح بها في ذلك الطريق وإذا بسيارة تعبر بسرعة جنونية حتى حسبت أنني وصلت لمهبط الطائرات – لا قدر الله – لم يكن هناك إلا تفسير وحيد، أن يكون هذا الشخص لديه حالة طارئة أو يكون شخص رفيع المستوى «وزير» على سبيل المثال، وهناك من ينتظره لبدء اجتماع طارئ وبأعلى مستوى من الأهمية.

دعونا نتساءل: كم صدفة جمعتكم بذلك «الوزير»؟، أقصد «الشخص المستعجل»!.

مرة في الخروج من شارع جانبي ومرة في الدخول إلى منعطف ومرة في انتظار ضوء الإشارة الخضراء، كانت ابنتي الجميلة تخلق له الأعذار: «ماما يمكن عنده شيء ضروري»، وأجيب: «وزير يا ماما لازم يكون مستعجل لأنه متأخر والناس تنتظره عشان يبدؤون الاجتماع».

لا يتوقف الموضوع عند هذا، يأتي إلى العيادة فيستأذن المرضى، أنا مريض ومستعجل ويطلب تقديمه على المرضى الآخرين، لكي يجيبه أحد المرضى هازئا: تصدق نحن هنا لمشاهدة مباراة، كلنا مرضى يا أخي.

وهذا يمتد إلى كثير من الأمور الحياتية، باختصار هناك شعوب لا تحترم الأنظمة وتعتقد أنها تستطيع الوصول متى ما شاءت حتى لو كلفها ذلك حادث يذهب فيه إنسان لا ذنب له.

انتشار المخالفات في بلد ما لا علاقة له بالمنظومة الأخلاقية التي يعتنقها هؤلاء الشعوب، ولكن تعتمد على ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وهي ما يدفعهم لارتكابها، يستشهد عالم النفس الاجتماعي فيليب زمباردو بمقولة للأديب جورج برناردشو جاء فيها: أن ماهية الإنسان تعتمد على شخصيته، لكن ما يفعله يعتمد على ظرفه، وذلك ليؤكد من خلالها صحة مفهومه للشر كسلوك يستهدف إلحاق الأذى بالآخرين، بأنه يخضع لسياق سلوكي وليس لجوهر ذاتي.

السلطة المطلقة تحول أكثر الناس طيبة وفضلًا إلى أشرار متوحشين، ولنا في التجارب النازية وتجارب الطب عبر الزمن وجرائم الحروب عبرة وعظة، أما سلوك الإنسان في جميع مستوياته والحكم عليه بصلاحه أو فساده يخضع غالبًا للسياق الظرفي الذي يمارس فيه ذلك السلوك.

يقول الفيلسوف الفرنسي موتيسكيو: ليست الحرية القيام بكل ما يريده الإنسان بل القيام بما تسمح به القوانين، فالقانون لا يعارض الحرية بل ينظمها.

أخيرًا، السرعة تقتل روعة الحياة وأجمل اللقطات هي تلك التي تعاد ببطء كهدف «كريستيانو رونالدو» في مرمى إسبانيا.

رائدة السبع

رائدة السبع ،بكالوريوس تمريض ،كاتبة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق