برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صُوَّة

المقاصف ومعركة «ذات الأكتاف»!

لن أكون مثاليًا عند حديثي عن المقاصف المدرسية، ولن تشفع لها علاقة التعليم الجامعة بيننا بعدم نقدها، سأكون محايدًا، ومنصفًا، ومغلبًا لمصلحة الطلاب الذين يعاني بعضهم، إن لم يكن أغلبهم، من وضع المقاصف المدرسية، وبالذات طلاب الصفوف الأولية.

مع دوي جرس الفسحة، يتسابق بعض طلابنا للظفر بالوقف مباشرة أمام شباك المقصف بشكل عشوائي، غوغائي، لتبدأ معركة «ذات الأكتاف» والصراع اليومي للحصول على ما يسمى مجازًا بـ«سندوتش» وعلبة من شراب العصير غير الصحي بتاتًا، وغيرها من محظورات المقاصف المدرسية، والتي تحرص بعضها عليها لرخص قيمتها ومردودها المالي العالي.

كما أن التخزين قد يكون في أماكن لا تتوفر فيها الاشتراطات الصحية اللازمة، وقد يكون البائع يسمع بالنظافة – الله يستر – هذا العراك والقفز من فوق الأكتاف الذي لا يردعه في قلة من المدارس إلا حرص بعض المشرفين، أو بعض المعلمين، ولأن لكل معركة خسائرها، فإن خسائر «ذات الأكتاف» التضور جوعًا لمن اعتزلها من الطلاب.

لا شك أن كلَ أبٍ حريصٍ لا يتمنى أن يكون ابنه وبالذات إن كان طالب صفوف أولية، طرفًا في هذه المعركة، التي قد تنتهي بكسر سن، أو ضربة مرفق، أو تمزيق ملابس، أو ضياع ريالات، أو حتى بتناول هذا الأكل غير الصحي.

إجمالًا، لا أحبذ فكرة الشراء من المقصف حتى لو كان ماءً، وأنصح عادة بأن يفطر الطالب في المنزل، ثم يأخذ معه الماء، وإفطار الفسحة، ولو كان مشابهًا تمامًا لما يباع في المقصف، فعلى الأقل فنحن هنا نضمن سلامة التخزين ونظافة المكان، ومن يجهز الإفطار، ولا بأس بأن يعطى الطالب مبلغ ريال أو ريالين.

أتمنى أن توكل متابعة المقاصف والتأكد من تطبيق الاشتراطات الصحية، والأسعار للبلديات، وأن تتابعها كما تتابع المطاعم والبقالات.

قبل الختام، اغرسوا في أبنائكم مهارة الادخار، فقد لاحظت أطفالًا في الصف الأول مصروفهم اليومي خمس ريالات يشترى بها كلها، ولا يأكل كل ما يشتريه، بل إني والله وجدت طالبًا صغيرًا يلح على زميله بأخذ ريال ولما سألته عن السبب جاوب ببراءة: «مبغاااه يا أستاذ».

أحمد العوفي

أحمد بن جزاء العوفي، بكالوريوس كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عمل في عدد من الصحف المحلية، كاتب سابق في صحيفة المدينة، كما نُشرت له عدة مقالات في بعض الصحف الإلكترونية، مهتم بالتربية، والشأن الاجتماعي، ناشر لثقافة التطوع، عضو إعلاميو المنطقة الشرقية، مارس الاعداد التلفزيوني من خلال القناة الثقافية السعودية وكذلك التقديم، صدر له كتاب خربشات فاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق