برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

حادثة قتل الطالب مسؤولية الجميع

منذ الوهلة الأولى لحادثة قتل طالب في مدرسة، تعالت الأصوات في تحميل كامل المسؤولية على وزارة التعليم والنظام المدرسي والمعلمين، وأن ما حدث كان نتيجة التقصير في متابعة الطلاب والتعامل مع الحالات الطارئة

وبغض النظر عن مدى حقيقة علاقة هذه الأسباب بالمشكلة، فإن ما حدث أمر جنائي له أبعاد نفسية وتربوية واجتماعية، وارتكابه من طفل يعد سابقة خطيرة تستدعي دراسة الحادثة من أبعادها المتعددة وليس التركيز على جانب وحيد فقط، إذا أردنا الوصول لتشخيص دقيق.

وتشير الدراسات العلمية أن سلوكيات العنف عند الأطفال تأتي غالبًا من المحاكاة والتقليد، نتيجة التعرض لمواقف معززة من البيئة المحيطة.

وتعد الطفولة مرحلة غرس القيم وتشكل الاتجاهات الموجهة للسلوك، وتلعب وسائط التنشئة الاجتماعية دورًا كبيرًا في تشكيل الشخصية وتشمل الأسرة والمدرسة وما تحويه مؤسسات المجتمع من وسائط تؤثر على عمليات التربية وما تقوم به وسائل الإعلام وجماعات الرفاق ومحتويات الألعاب والتطبيقات الإلكترونية، من أدوار مؤثرة تعمل على تكوين سمات متفردة ضمن عوالم افتراضية مختلفة.

إن عدم دراسة الظاهرة من أبعادها المختلفة والرمي بالمسؤولية على جهة معينة وإهمال الجوانب الأخرى، يعمل على تفاقم الظاهرة وزيادة احتمال حدوثها في المستقبل، كما أن محاولة الحد من العنف عن طريق العقاب والمراقبة فقط تؤدي في أفضل الحالات إلى وقف مؤقت للسلوك، الذي غالبًا ما يعود بقوة عند غياب الإجراءات المصاحبة.

ولعل من الأفضل تفعيل برامج إرشادية تتعدى حدود المدرسة، وتشمل كل من له علاقة بالتربية في الأسرة والمجتمع، تعمل على بناء شخصية متوازنة وتحقيق حاجات النمو ودعم السلوك الإيجابي ومهارات التعامل مع الآخر عبر قنوات وقوالب مشوقة.

فرحان العنزي

فرحان العنزي، أستاذ علم النفس المشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية بالرياض، دكتوراة في الإرشاد النفسي، خبرات اكاديمية وإدارية في عدة جامعات، عضوية لجان حكومية وأهلية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق