برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قهوة السابعة

الانضباط بين المعمول والمأمول

تبذل وزارة التعليم مع بداية كل عام، جلّ جهدها بتوجيه إدارات التعليم والمدارس للانضباط الدراسي، وتحثهم على إقامة العديد من ورش العمل واللقاءات والمقابلات، وذلك للوقوف على أسباب غياب الطالب أثناء العام الدراسي، حرصًا منها على إيجاد الحلول العلمية والعملية التي تحد من الظاهرة.

تستهدف تلك الورش مشرفي القيادة المدرسية كافة، وقادة ووكلاء المدارس، والمرشدين الطلابيين والمعلمين، تحت إشراف مديري إدارات التعليم.

أما محاورها فتدور حول أسباب غياب الطلبة، ودور القائد والمرشد الطلابي والمعلم والبيئة المدرسية والمجتمعية والطالب في ذلك، مع التأكيد على دور الأسرة، والمجتمع ووسائل الإعلام، في محاولة جادة لتوليد الحلول وتغيير ثقافة المجتمع تجاهه.

تتم متابعة  تلك الورش من خلال اللجنة المركزية للانضباط المدرسي، وذلك للوقوف على الأثر والتغذية، وقد قامت الإدارات والمدارس مشكورة بجهود ملموسة للحد من تسرب الطلبة وغيابهم، إلا أن نتائج ومخرجات الطلاب أثبتت أن الكثير منهم مازال يغيب بمعدلات مرتفعة منذ الأسبوع الأول بلا اهتمام، بالرغم من عودتهم من إجازة طويلة جدا، بالطبع لا نُعمّم، لكن الواقع يثبت أن الطلاب مازالوا يتغيبون بلا أعذار حقيقية ولا يخافون على درجاتهم أو مستوياتهم أن تتدنى، يغيبون وهم مطمئنون أن الغياب لن يضر بمستقبلهم وأن الالتزام بالحضور لا يعني شيئًا لخططهم!.

وهنا نضع علامات استفهام كبيرة بعد أسئلة ضخمة جدًا:

س ـ ما الأسباب الحقيقية للغياب؟ وما العلاج؟

س ـ من المسؤول عن لامبالاة الطلاب بالانضباط المدرسي؟

س ـ ما علاقة المعلم والمدرسة بانهزامية الطالب؟

إن قلة الدافعية وتسامح بعض المدارس الحكومية والأهلية وقبولهم للأعذار الواهية وعدم مصداقيتهم في إدخال نسب مواظبة الطالب في «برنامج نور» وتهميش حضور القليل من الطلبة الملتزمين، وإعادة وشرح الدروس للمتغيبين، أشعرهم بالأمان، ومن ثم التمادي في الغياب، وعلى وجه آخر أصيب المنضبطون وأهاليهم بالإحباط – خاصة أن معظم الأهالي من المعلمين أو لهم أقارب في سلك التعليم – نظرا لأنه يجبر ابنه على الانضباط، فإذا ذهب للمدرسة وجد معظم أقرانه متغيبين، بسبب تساهل الأسرة، بل ويكافأ على غيابه أيضًا بإعادة الدروس له وقبول أعذاره الواهية.

فيصاب المنضبط بانتكاسة وردة فعل، ويتحول في عرفهم من محسن إلى مسيء بتساويه معهم في درجة المواظبة وفي التحصيل العلمي، حتى أولياء الأمر المنضبطين يصدمون فلم يعودوا يحرصون على التزام أبنائهم بالحضور.

نعم، إن من أعظم أسباب عدم الانضباط المدرسي:

عدم تكاتف ولي الأمر مع المؤسسة التعليمية، بعدم اهتمامه بمتابعة حضور ابنه وتحفيزه على الالتزام وتهيئة ما يدعو لذلك.

عدم ربط حضور الطالب بحضور الحصة، فلو كل معلم يحسب الغياب كما في نظام الجامعات وثانوية المقررات، لحسب الطالب وولي أمره ألف حساب للمحافظة على معدله التراكمي، فلا يغيب إلا في حدود الأعذار الحقيقية والظروف القاهرة كالمرض وغيره.

إذا ما الحل؟، هذا ما سنتحدث عنه في مقالة أخرى.

فاطمة اليعيش

فاطمة اليعيش , حاصلة على الاجازة الاكاديمية في مجال التربية , مهتمة في التمية وتطوير الذات , عملت في وزارة التعليم وشاركت في العديد من الدورات والورش المتخصصة في مجال الصحافة والتربية والتعليم , لها العديد من المساهمات في مجال الاختبارات والقياس , كتبت في عدد من الصحف منها صحيفة اليوم و الشرق

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق