برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
نكون

المسرح من أطفال الشوارع

كل ما تكلمت به يا «إبراهيم» خرافات، لا صحة لكلامك، أنت تقع في خطأ كبير، وأنت الآن تنظر للمستقبل بعين ضيقة جدًا، النور في الغد سيكون في أكثر من منطقة، العالم كله مضيء يا صديقي، كن أكثر إيجابية.

هذا يا أحبة هو صوت صديقي عبدالعزيز عسيري وكلامه لي حرفيًا عن موضوع كنت قد سألت عنه، سألته كثيرًا، ومن عادة «أبو أحمد» أن ينطلق بنبضه يعطيك مفاتيح لكل شيء، يجعلك تنظر بشكل مختلف، ترتب الكون كله على رأس دبوس، تحيل كل الخسائر في هذا الكون إلى انتصارات، فتراك منتصرًا دائمًا.

ختم «العسيري» اتصاله بمقولته «المسرح من أطفال الشوارع»، هو فعلًا من أطفال الشوارع، فالجهات صارت كالموج تتقاذفه من جهة لأخرى، وعلى الرغم من أنني أسمع كلمة مسرح أكثر من «الأذان» إلا أنني وجدت أن «اندماجي في القراية خلا مشيي مش تمام» بصوت أحمد فؤاد نجم.

وعدت بالذاكرة قليلا للوراء، فتساءلت في نفسي عن المهرجان الوطني بالتعاون مع الهيئة العربية للمسرح، المشروع الذي وصل إلى مراحل متقدمة في جمعية الثقافة والفنون، وكان خلفها مهندس الحراك المسرحي محليًا الصديق نايف البقمي، هذا المشروع الذي انتشر في عالمنا العربي بأسره، مشروع مختلف للتطوير، انطلاقًا من التنافس المحلي ليقين الهيئة العربية للمسرح بأن التطوير هو حالة امتثال جماعي لا يبدأ إلا من خلال الداخل المسرحي.

ولو عدنا بالذاكرة للوراء قليلًا، لوجدنا أن التنافس أفرز لنا العديد من الإيجابيات على مستوى «صناعة العرض المسرحي بكل مكوناته»، فهل فعلًا الحس التنافسي ينمي لدينا الرغبة في تطور الحالة الفنية؟.

نعم أنا أعني تمامًا معنى «الحس التنافسي» لأني أعرف أن التنافس يجعل المسرحيين بالذات يجعلون المسرح المكان الأجمل، لأنهم يعلمون قيمة فعلهم الحضاري.

«توينبي» يرى أن الحضارة تبدأ من تحدي البشر للبيئة المحيطة بهم، أو استجابتهم للتغيرات البيئية، والتي تدفعهم للبحث عن الوسائل التي تساعدهم في البناء.

هذا بالمفهوم العام يجعلنا نعود لعناصر الحضارة الأربعة والتي جاء ضمنها الفنون وقيمتها، وما تقدمه من مُثل مدنية حقيقية للمجتمعات.

هنا نداء للمسرحيين بأن يعودوا لخشبتهم، وأن ينطلقوا بفعلهم وعروضهم ولا يتوقفوا، هنا نداء لأحفاد «ثيسبيس» ليقولوا لمن يقف في وجههم: نحن أبناء العودة التي صنعت أجيالًا من المقاتلين الأشداء في هذه الحياة العريضة.

فاصلة.. يقول مساعد الزهراني: لا تجعل مفاصلك جامدة، كن عضوًا فعالًا، العضو الذي لا يعمل يضمر فيذبل فيموت.

ابراهيم الحارثي

إبراهيم حامد الحارثي، كاتب مسرحي، المندوب الإعلامي للهيئة العربية للمسرح بالسعودية والمشرف على الأنشطة الثقافية بالهيئة الملكية بينبع، له عدد من الجوائز المحلية والعربية والدولية، مثل السعودية في العديد من المهرجانات والملتقيات المسرحية والثقافية العربية والدولية، له عدد من الإصدارات والنصوص المسرحية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق