برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بين الضفتين

مملكة الإسلام والمسلمين

إن أبسط الدروس التي تعلمناها من التاريخ أن بقاء الدول لا يعتمد على قوة جيوشها ولا على اتساع رقعتها الجغرافية، ولا إلى عظمة حضارتها التي قد تمتد إلى أقصى البقاع، فكل ذلك مصيره إلى الزوال يوماً ما.

كم من الامبراطوريات البائدة التي بلغ مجدها الآفاق، ثم أفل نجمها بعد قرون من الامتداد والتوسع شرقاً وغرباً بفضل قوة جيوشها؟

أين هي الآن في خرائط العالم الجديد؟

كلها أصبحت حكايات يقرأها الناس في متون الكتب والمخطوطات من باب العلم والمعرفة.

وحدها الحضارة الإسلامية كانت استثناءً في صفحات التاريخ، رغم ما شهدته من انحطاط وانحدار في عصور سابقة، إلا أنها لم تندثر كبقية الحضارات الأخرى.

فبعد زوال دولة بني أمية ودولة بني العباس والدولة العثمانية، ظهرت دولة جديدة من ذات البقعة التي انطلقت منها دعوة نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم، والتي ملأت الآفاق عدلاً وتسامحاً يشهد له الأعداء قبل الأصدقاء وبذلك تعود الريادة من جديد إلى بلاد الحرمين بعد أن طال الدعوة المحمدية ما طالها من البدع على يد ممن ينتسبون إلى الإسلام زوراً وبهتاناً. 

إن المواقف المشرفة للمملكة في مسرح الأحداث الدولية تبرهن على أن الحضارة الإسلامية وجدت لتبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وبأنها امتداد أصيل للدولة الإسلامية التي تأسست على يد أفضل الأنبياء والمرسلين.

كل الحضارات البائدة لا يوجد لها امتداد في وقتنا الراهن سوى بعض المظاهر التي لا تعكس ما كانت عليه في سابق عهدها، بينما ظلت الحضارة الإسلامية متجددة في كل العصور بذات القيم والمبادئ حتى لو انحسرت مساحتها الجغرافية إلا أنها حافظت على هويتها وثقافتها المتسامحة.

إن ما يميز المملكة عن بقية الدول الإسلامية لتكون الامتداد الحقيقي للحضارة الإسلامية هي أن قوانينها وأنظمتها مبنية على الكتاب والسنة بل إن كافة تفاصيل بنيتها الاجتماعية والثقافية هي من وحي الثقافة الإسلامية باعتبارها مهد الحضارة الإسلامية.

لذا مهما تكالبت الحملات الجائرة ضد المملكة فإنها لن تؤثر فيها قيد أنملة، ومن قرأ تاريخ الأمم البائدة يعرف جيداً أن الإسلام ما إن يخفت وهجه في فترة من الفترات إلا وينبعث من جديد بوهج يعمي أبصار الأعداء والحاقدين.

رأي عيد الظفيري

e.aldhafeeri@saudiopinion.org

عيد الظفيري

عيد الظفيري , دبلوماسي ومترجم يعمل بوزارة الخارجية ، ماجستير في التحليل السياسي ، دبلوم عالي في الدراسات الدبلوماسية ، عضو سابق في الجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة ، كاتب رأي في العديد من الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق