برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أما بعد

العنف ضد المرأة.. والمركز الخجول

تمر علينا بشكل يومي عدد من الـ«هاشتاقات» على «تويتر» لنساء تم تعنيفهن من قبل ذويهن، إما زوج أو أب أو أخ أو أحد أفراد العائلة، كم من صرخات للنجدة ارتفعت ولم تجد لها سوى فضاء «تويتر» لتبلغ عن تلك الممارسة؟، فهناك 11142 بلاغًا عن عنف أسري سُجلت لعام 2016 فقط، أي بمعدل 30 بلاغًا يوميًا، رقم مخيف للغاية!.

هُنا حقًا نتساءل عن جدوى مركز بلاغات العنف الأسري، وآلية التبليغ وفاعلية الطرق المُتبعة، في ظل انعدام شفافية المركز.

الكثير من الانتقادات لحقت به بعد تزايد شكاوى عدم التجاوب السريع مع الحالات التي تتعرض للعنف، فرد المركز على «تويتر» دومًا: «أختي/ أخي، متواجدين لخدمتك، نأمل منك كرمًا التواصل معنا عبر الرسائل الخاصة، شاكرين لك اهتمامك».

حسنًا ماذا بعد ذلك؟.

لا أحد يعلم…

كيف يُمكن للمجتمع أن يعلم علم اليقين أن صرخات المعنفات لم تذهب مع الرياح، بل كانت هُناك وقفة حازمة قوية لتطبيق قانون تجريم العنف الأسري الذي صدر في 2013.

ماذا عن الجانب الأهم وهو التوعية الحقيقية بأضرار العنف الأسري، وقد يتفاجأ البعض مما قد أقوله، ولكن هناك الكثير لا يعرفون ما هو معنى العنف الأسري، أو العنف ضد النساء، يعتقدون أن ضرب المرأة أمر طبيعي للغاية.

هنا الكارثة الحقيقية، حيث إن العنف يستمر تحت ذرائع الجهل، أو التأديب، أو غيرها، العنف ضد النساء، يُمثل خطرًا حقيقيًا على المجتمع، فالمرأة هي نواة تكوين هذا المجتمع، حين تتعرض للعنف المستمر، أو حتى المُفاجئ، يُكسر بداخلها الكثير، مما يجعلها هشة لا تستطيع أداء المهام كالتربية الصحيحة أو حتى التفكير بشكل منطقي دون قلق أو خوف أو رعب.

الآثار السلبية المُترتبة على العنف كثيرة ومتفرعة للغاية ولا مجال لإحصائها بطريقة واضحة في مساحة ضيقة.

ولكني أتمنى وآمل حقًا أن تكون هناك وقفة حزم جدية للتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة، وتفعيل جاد لقوانين الحماية من الإيذاء والإعلان عنها بكل صورة لمن يجهلها، والأهم من ذلك الإعلان عن العقوبات المُطبقة بحق المُعنفِين للأسرة، فلا مانع أن يكونوا عبرة وعظة لغيرهم.

قد أبدو متطرفة حين أقول: ما المانع في وضع قاعدة بيانات تحمل جميع أسماء المُعنِفين لكي يتم الاطلاع عليها حين الحاجة؟ لا أعلم الآلية لوضع قاعدة كهذه، ولكني أرى أنها خطوة جيدة ليُفكر المُعنِف ألف مرة قبل الإقدام على العنف، حين يتذكر أن هناك وصمة عار ستلحق به وستكون متاحة للجميع لكي يراها.

خلود الغامدي

درست مرحلة البكالوريوس في الإعلام من جامعة الملك عبدالعزيز، ثم انتقلت لإكمال الدراسات العليا في أمريكا.‬‬‬ ‎‫حصلت على درجة الماجستير والدكتوراه في العلوم السياسية التخصص الدقيق «علاقات دولية» من جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس.‬‬‬ أكاديمية ورئيسة ومنشئة نادي العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس. ‎‫كاتبة لعدة مقالات أكاديمية مشتركة في مجلات علمية حول المتغيرات السياسية في الشرق الأوسط وثورات الربيع العربي والفكر «الإيديولوجي» المؤثر عليها.‬‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق