برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قهوة السابعة

واحْلُلْ عقدةً منْ لِساني

كم من صاحب جاه، ومالك نفوذ سقط قدره، ولم يُتبعْ أثره بسبب رُتةٍ في لسانه وعَيٍّ في كلامه، وكم من وضيعٍ بلا حسب أو نسب ارتفع شأنه، وعلا قدره بسبب ذلاقة حديثه، وذرابة منطقه.

ولو لم تكن قوة البيان والفصاحة مظهراً من مظاهر الانتصار والقوة لما طلب سيدنا موسى من الله عز وجل – عندما اختاره لشأن عظيم وهو إبلاغ الرسالة ـ أن يجعل أخاه هارون وزيراً له يشدد به أزره, بل انجلى طلب مساندة أخيه في قوله “أخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي رِدْءا يُصَدّقُني إني أخاف أن يكذبون”.

نعم إن التمكن من اللغة وفرض هيمنتها هو أحد أوجه القوة الناعمة لإيصال المراد وهذا ما يجعل بعض الدول تسعى نحوها بإصرار؛ ولنا في اللغة الكورية مثال إذ تُفرض في تعليمهم وتعاملهم على القاصي والداني بالرغم من أنها لغة مسروقة الأصول إلا أن بعض شبابنا يغرم بها بسبب احترام ناطقيها لها، وشعورهم بالاعتزاز تجاها، ومثلها اللغة التركية التي اكتسبت قوة حضورها بسبب تمسكهم بالتحدث بها، ونشرها عبر المسلسلات والأفلام وتبنّي بعض الحسابات في مواقع التواصل لدعهما؛ مع كونها لا تضاهي لغتنا متانة وقوة، قطعا ليس المقصود عدائية اللغات الأخرى أو الدخول معها في سباق المقارنات القشرية، بيد أن رؤيتنا النهوض فلما لا نعود لمعجزة نبينا لننهض؛ أليست قوة القوم بقوة لغتهم؟!

صدقا إن القرآن منهج تعليمي متكامل عمره أكثر من أربعمائة عام بعد الألف، ومازال نهرا مستطابا فأين الشاربون منه حتى التضلع؟!

حقيقة نحن نُحجّم دور من ألجم الفصحاء العلماء باعتباره مجرد مادة! فالله فصله بلسان عربي مبين دونا عن كل اللغات لنعقله، ونفقهه، والله أجرى أمور الكون جلها ودقها فيه ليبلغ الإنسان المآل.

فماذا لو تبنى المناهج حسب منهجية القرآن الكريم لتتماشى مع التعلم الذاتي، والتفكر والتأمل الفردي الذي يقود للإبداع كون آياته تخاطب الإنسان كمسؤول عن التقدم والنمو… هل تُراه سيتغير الحال؟!

رأي فاطمة اليعيش

f.alyaeesh@saudiopinion.org

فاطمة اليعيش

فاطمة اليعيش , حاصلة على الاجازة الاكاديمية في مجال التربية , مهتمة في التمية وتطوير الذات , عملت في وزارة التعليم وشاركت في العديد من الدورات والورش المتخصصة في مجال الصحافة والتربية والتعليم , لها العديد من المساهمات في مجال الاختبارات والقياس , كتبت في عدد من الصحف منها صحيفة اليوم و الشرق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق