برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ستــة ياردة

الذقن المهذب

لن يختار لك القدر أكثر مما على مهارتك أن ترتكب، ولن يختار لك الأقل، غالبًا.

عندما رأيت طريقة تهذيبه لذقنه، لوهلتين وليست واحدة، تأكدت أن تهذيبًا آخر قد سبق ذلك، فالتهذيب عرف تراكمي لا مجرد لباقة طارئة ومدعاة، تخيل مثلًا أن ترى «بيتروس» وهو ينقل الكرات الطولية من نصف ملعب فريقه الخلفي إلى عمق منطقة جزاء الخصم بدقة تهذيب «فهيد العديم» لذقنه، وحاول أن تتوقع أن ذلك حدث كمصادفة بحتة!.

ستفشل بكل تأكيد في تبرير هذه المصادفة التي تتكرر مرة واحدة أسبوعيًا على أقل تقدير.

• فاصل شعري غير مهذب كليًا:

«أحيان أحس إني وطن.. وامتلي ناس

وأحيان أحس بوحدتي وآتهدم!

وأحيان أسفكني على صدر كرّاس

واسمع لآهاتي صدى.. وآتندم!»

قالها «فهيد العديم» إبان تهذيبه لذقنه، ولا أدري لم استحضرتها «إبان» تلذذي بإحدى نقلات «بيتروس» من نصف ملعبه إلى الربع الأخير من منطقة جزاء الخصم، وتعرضه لإصابة قاسية ومتعمدة، أتخيل أنه يردد مع «فهيد»، «وأسمع لآهاتي صدى.. وآتندم!».

وكأن «بيتروس» تندم على فداحة فنية «فهيد» التي جعلت كلاهما يتعرض لإصابات ناقم عابر على المهارة المهذبة!.

يا لهذا التطفل ويا للفجيعة، رددوا ذلك واسرحوا مع خيالاتي لوهلة، وليس لوهلتين هذه المرة، تخيلوا أن متقدم خطوط الدفاع، أو محور «التأخر» الشرس، والذي بنيت كل نجاحاته، بل مبررات بقائه، على فصل كاحل إبداع «بيتروس» أو «فهيد» عن ساق إمكاناته، يا لهذه المهنة الرثة، ويا لهذا الوصف الوظيفي الذي كتب بالحذاء الرياضي الأيمن للاعب مستجد!.

وتساءلوا معي: ألا يشبه ذلك ناقدًا فنيًا يستعيض عن قلمه بحذاء تكسير مفاصل الفن!.

سعيد الأحمد

صاحب رواية "رباط صليبي"، و "عسس"، كما له عدد من النصوص في كتب مشتركة مع كتاب آخرين، نشر العديد من المقالات النقدية في الصحافة المحلية والعربية، عمل كمحرر ثقافي وترأس جماعة السرد في نادي الرياض الأدبي، لديه العديد من الكتب قيد النشر، كما أنه لاعب كرة سابق ومهتم ومحلل رياضي له العديد من المشاركات الصحفية والتلفزيونية في مجال الرياضة.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق