برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
حديث الأطباء

الأعمار بيد الله

اتصل بي والدي “حفظه الله” ذات ليلة بعد منتصف الليل وأمرني بزيارة جارنا المريض بسرعة، رُعبت من عجلة أبي, ذهبت  صباحاً، كانت صحته جيدة لكن عيونه تخفي معاناة.

 خارج الغرفة سألت ابنه ما الخطب؟

فأجابني: سأل أبي أحد زملائكم بإصرار عن مرضه، فرد الطبيب قائلاً  : أنت مصاب بالسرطان وستموت خلال أسبوعين ,  فانهار والدي وأصبح كما رايته شارد الذهن، رافضاً الأكل ودمعته إن فارقت عيناه تركت أثراً للألم على خده.

كثير من المرضى يعلم بمرضه العضال ويؤمن بأن الأمر بيد الله والأطباء مجرد سبب، ويعلمون أنه ربما لادواءٌ يشفي، ولا يرغبون بمناقشة ما يتعلق بالباقي لهم من العمر مع ايمان الفريق الصحي بان العلم عند الله وما يقولونه للمريض أحياناً مبني على دراسات علمية فقط ، والكثير يرفضون الحديث عن مدى انتشار المرض، راضين  بالابتلاء “إن الله إذا أحب عبداً ابتلاه” وربما يطلبون من ذويهم التوقيع على بعض الإجراءات دون مناقشتها مع الفريق الصحي ومنها إقرار عدم الإنعاش.

مناقشة التشخيص خاصة فيما يتعلق بالأورام والمدة المتوقع أن يعيشها المريض أمران في غاية الصعوبة، المشكلة ليست مريض لا يقبل تكهنات الأطباء، ولا طبيب قد يعتبره البعض نذير شؤم بحديثه عن الموت، إنما في مرض ينتشر ويفتك بالمريض بالرغم من التقدم الطبي والجهود المبذولة، في دراسة نشرت في مجلة انلز “حوليات” طب الأسُرة شارك فيها 878 مريض كانت الأغلبية 59.4 في المائة ، غير راغبين في مناقشة المدة التي يمكن أن يعيشوها، و 59.9 في المائة لا يعتقدون أنه على الطبيب عرض الموضوع للمناقشة ، في حين كان 87.7 في المائة  لا يريدون الطبيب مناقشة الباقي من العمر المتوقع مع العائلة أو الأصدقاء، بقي أن نتذكر:  بأن الأعمار بيد الله.

رأي حسن الخضيري

h.alkhudairi@saudiopinion.org

حسن الخضيري

حسن بن محمد الخضيري، استشاري الطب التلطيفي، مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الابحاث، استشاري نساء وولادة واخصائي مختبرات. مهتم بالإعلام والتوعية الصحية، ساهم في اعداد وتقديم عدد من البرامج الصحية في القناة الثقافية وقناة العائلة. كتب في عدد من الصحف كما ساهم في تحرير العديد من المجلات الصحية ومحاضراً في عددِِ من المنابر المهتمة عن دور الاعلام في التثقيف الصحي، له اصداران خرابيش أبو الريش وبنات ساق الغراب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق