برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
يصير خير

عقال «رقمي» وشماغ للتبريد!

– ما شاء الله سعادتكم «كشخة»!

* نعم يا ولدي، نساير عصر التطور، ولئلا ننقرض كما انقرضت ديناصورات العصر الجوراسي، ساعتي رقمية، وشماغي قطن إنجليزي فاخر، وهاتفي آخر صرعة، وحذائي – أكرم الله الجميع – تفصيل فخم، وثوبي فخر الأقمشة اليابانية! وأفكر بشراء طائرة خاصة، وقد أشتري يختًا لزوم «البرستيج»!، وأبشرك، لدينا رسائل وشركات التقنية «السيلكونية» لتصميم عقال رقمي وشماغ مصمم لطبيعة أجوائنا الحارة، يعمل على التبريد الذاتي، ثم أنت يا ولدي ألم يدركك التغيير؟.

– أنا قروي يا صاحب السعادة، ما تراه على جلدي أشتريه من البطحاء بأسعار مخفضة، أتحاشى المولات والمجمعات التجارية الكبرى مع تنامي أسعار الضريبة المترافق و«طيران البدلات»، راتبي من وظيفتي لا يساعدني على الفخامة التامة مثلكم سعادة المسؤولين!.

* والبنية التحية يا ولدي كيف حالها؟

– كما ترى سعادتكم، فدراسات مشروعاتنا وخططنا التنموية لا تأخذ في الحسبان البعد والتغيرات المستقبلية، كل شيء نبنيه على الحاضر، نرصف شارعًا في فصل الجفاف، فيأتي فصل المطر والسيول ليختفي ويزول، نبني مدرسة لتستوعب أبناء قرية وبعد عقد من الزمن تصبح مدينة لنحشر 45 طالبًا في الفصل الواحد، يتطور العالم ونحن ماضون في استلهام الماضي!.

* ليس هذا ما قصدته يا ولدي.. أقصد ملابسك الداخلية كيف حالها؟

– أتحرى فيها متانة الصنع والجودة، أن تكون قوية بما يكفي – خصوصا السراويل – لئلا تؤثر فيها عوامل الغسل المستمر مسببة اتساعها وانكماش أطرافها، وسعادتكم يعرف أن الإنسان لن يستطيع التقدم خطوة نحو المستقبل بسراويل ليست ثابتة تمامًا على الخصر، لن يستطيع!.

* ألم تفكر بمرحلة ما بعد التقاعد؟

– بلى سعادتكم، بعد أن تهترئ الملابس ندوّر استخدامها، فتتحول إلى «مماسح» تستخدمها «أم العيال» في تنظيف المطبخ والجدران.

* ليس هذا ما قصدته.. أعني بعد تقاعدك كيف ستكون حالتك؟

– سؤال كهذا يا صاحب السعادة يوجه لمؤسسة التقاعد والتأمينات لا سيما مع سرية استثماراتها وضبابية رؤيتها للمستقبل التقاعدي، عليها أن تعي مسؤوليتها منذ الآن لئلا أضطر بعد التقاعد لبيع ملابسي المستعملة في الحراج!.

* صدقت.. إنما نسيت سؤالك عن رأيك في نظارتي الشمسية؟

– الروعة أن ترى الواقع كما هو خلف إطارها!.

محمد حدادي

محمد أحمد علي حدادي، كاتب قصة ورأي، شارك في كتابة المقال في عدد من الصحف المحلية منها صحيفة الشرق ومكة.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق