برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
Ticket

يكفي أن تقول: لا أدري!

من الأمور المعادية للإنسان في شخصيته، هو ادعاؤه أنه يعرف كل شيء وخوفه من قول «لا أعلم»، أو «لا أعرف» ما يدفعه للكذب والاختلاق أحيانًا، أو للحرج أحيانًا أخرى.

وفي محيطك الاجتماعي ستلتقي الكثير من الشخصيات الغريبة واللطيفة والصعبة، لكن من أسوأ من سيصادفك الذين لا تحتوي قواميسهم الحياتية على كلمة «لا أدري» وهؤلاء بحد ذاتهم معضلة اجتماعية كبيرة ودائرة تتسع يومًا بعد الآخر.

هذه الشخصيات التي تدعي معرفة كل شيء والإلمام بكل شيء لديها نقص كبير في الثقة بالذات لذلك تقوم بتعويضه بسلوكيات نفسية تدعم «الأنا» وتسد ثغرة هذا النقص ولو بالخيال.

تدخل على موظف في قطاع ما تسأله في مجال عمله، فيجيب، ثم تسأله في مجال آخر فيجيب ولو قام باللف والدوران، إلا أنه في النهاية سيجيب حتى لا يقع مضطرًا في صورة من لا يعرف.

تمر بمكان ما تجهل الوجهة، ثم تستوقف أحد المارة لتسأله، فيجيب، ويشير بيديه ليصف لك مكانًا ربما لم يزره هو من قبل، ثم تكتشف لاحقًا أن وجهتك كانت في المسار المقابل بمسافات، وأن لا وجود للمكان الذي قام بوصفه واثقًا من تصديقك له.

تكون في اجتماع عائلي، يطرأ ببالك سؤال عن سلعة أو ثقافة أو شخصية ما، فتجد الأجوبة «الواثقة» تنهال عليك من كل اتجاه، دون أن يكون بينها إجابة واحدة بـ«لا أعلم».

ابعث برسالة واحدة على أحد قروبات وسائل التواصل، مستفسرًا عن نظام إلكتروني أو قرار وزاري، وانتظر كمية الإجابات المتضاربة ممن له وليس له علاقة بالأمر.

ولعل هذا الأمر يعود إلى العديد من العوامل التي تسببت في تواجده، مثل ثقافة المجتمع التي تنتقص الشخص قليل الدراية في الأمور كافة، وكذلك لعوامل تعود لطبيعة الشخصيات نفسها وما يعتريها من نقص الثقة والرغبة في الكمال، وبغض النظر عن سبل الوصول إلى هذا الكمال.

يجب أن يدرك الإنسان أنه ليس مضطرًا للإجابة عن كل شيء يُسأل عنه، وأنه غير مطالب بالإلمام الشامل بشؤون الحياة، وأن قوله «لا أعلم» ليس انتقاصًا في ثقافته أو شخصيته، وإنما دلالة واضحة على صدقه وثقته.

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

تعليق واحد

  1. أجدت تغريد نعاني كثيرا مثل هذه الشخصيات التي ربما كان جهلها افضل كم من مصيبة و نتيجة عكسية اصابت البشر من هذا الاستعراض !

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق