برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قلم يهتف

الخرافةُ.. كيفَ تترسّخ؟

التعريف الاصطلاحي للخرافة هو أنها: «الاعتقاد أو الفكرة القائمة على مجرد تخيلاتٍ دون وجودِ سببٍ عقلي أو منطقي مبني على العلم والمعرفة، وترتبط الخرافات بفلكلور الشعوب، حيث إن الخرافة عادةً ما تمثل إرثًا تاريخيًا تتناقله الأجيال، وهو معتقد لا عقلاني أو ممارسة لا عقلانية، والخرافات قد تكون دينية، وقد تكون ثقافية أو اجتماعية، وقد تكون شخصية»، ومنها التفاؤل بالخرزة الزرقاء والتطيّرُ بالغرابِ والتشاؤمُ من الرقم 13 وغيرها.

لقد تنوعت الخرافات على مر العصور، وكلٌّ يرى في عصره ما يرى على أنها حقيقةٌ، مطلقَةٌ أو نسبيةٌ، يتعايش معها حسب واقِعِه وما ترسّخ في قناعاتِه عبر تطبيقها، ويؤمن بمفعولها وأثرها، ولكن ما يلبث الجيل الذي يأتي من بعده أن يثبت أنها خرافة ولم تكن يومًا حقيقة، ترسّخت بمرور الزمن، وتناقلتها أجيال بعد أجيال، حتى أصبحت كأنها حقيقة مسلَّم بها.

في الستينيات من القرن الماضي حدثت أمورٌ ضخمةٌ، كان من أبرزها الصعود على سطح القمر، وقد سلّم به العالَمُ أجمع، ولكن ما كاد ينتهي القرن حتى دارت حوله الشكوك، وترادفت بشأنه الأسئلة، وصرّح بعض من شارك في أحداثه باعترافاتٍ، تأجَّلَ بثُّها حتى تُوُفّي من صرّحَ بها، ثم أُذيعَت بعد موته، بعضهم اشترط ذلك، وبعضهم كان بدافع الخوف، من استخبارات الدولة المعنية، على حياة من صرّح بغير المُتَّفَق عليه.

على أيّة حال، لابدَّ من الإشارةِ، في هذا السياق، إلى ما صاحبَ الحربَيْن العالميتَيْن، الأولى والثانية، من شائعات وخرافات ابتكرتها استخبارات الدول المتحاربة للنيل من الخصوم وللتسويغ لحربها عند شعوبها، أو لأغراض أخرى.

قد تتساوى الشائعة والخرافة في تأدية الهدف ذاته، وقد تكون الخرافة شائعة نظرًا لشيوعها بين الناس لفترة من الزمن، على سبيل المثال لا الحصر، شائعة هروب «هتلر» وعشيقته «براون» في غواصة إلى الأرجنتين، وموته منتحرًا، هو وعشيقته وغيرها.

وللتفريق بين الحقيقةِ قبل ثبوتها علميًا وبين الخرافةِ، على المرء أن يُعْمِل عقله، ويعرض ما يقابله على التجريب، من أجل إثبات برهانه من عدمه، كما أن الزمن، كذلك، كفيل بكشفِ ما قد يُرى أنه حقيقة في ظاهره، وهو محض خرافة في جوهره، والتطور العلمي، أيضًا، كفيل بكشف ذلك ولو بعدَ حِين.

المشكلة تكمن فيما تتعرض له المجتمعات من نتائجِ تصديقها لخرافة ما، وما تُلْحِقُهُ تلك الخرافةُ من أضرار جسيمة بالمعتقدات والقيم والعادات التي تنشأ بناءً عليها، تتوارثها الأجيال جيلًا بعد جيل!.

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق