برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

التاسعة حَدّي!

يتفقُ معظم الناجحين على إتقانهم لمهارة إدارة الوقت، نجدهم صارمين في تطبيق تلكم المهارة إلى حدٍّ قد يصعبُ معه على الآخرين استيعابه وتفسيره.

لكنها الطريقة الوحيدة التي تجعلهم قادرين على إحكام السيطرة على جدول يومياتهم ومنع تسرب الثواني والدقائق من بين أيديهم، ولنا في إدارتهم مع أوقاتهم عبرة وعظة ودروس واقعية.

رحل العظيم غازي القصيبي -رحمه الله- ولا يزال الكثيرون مشدوهين بقدرته المهولة على العيش حيوات عدّة في حياة واحدة، وحين سأله تركي الدخيل في إحدى إضاءاته عن السر، أجابه بأن السرّ كامنٌ في إدارة الوقت، وعاد «أبو عبدالله» -غفر الله- له وتوجه بسؤاله الشهير إلى سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أثناء انعقاد إحدى القمم الحكومية في دبي، عن الـسر الذي يحيل أربعًا وعشرين ساعة في يومياته إلى ثمانٍ وأربعين، وكان جواب سموه بأن تنظيم الوقت أمرٌ مهم وأن الوقت إذا مضى لا يعود.

أما في فضاء «تويتر» فلنا في عبدالله الغذامي قدوة حسنة، حين وضع حدًا أقصى لموعد التغريد صيفًا وشتاءً، وقد لاحظت في تعليقات المتابعين لتغريدات «الغذامي» رغباتٍ وأمنياتٍ في أن يصلوا يومًا إلى صرامته في إدارته لوقته على «تويتر».

والحقيقة أنها مهارة، والمهارات لا تحققها الأمنيات ولا الرغبات، بل تحتاجُ إلى دُربةٍ واستمرارية وتطوير وتحسين، وفي ظلّ نموٍّ متسارعٍ لمغريات التواصل الرقمي والتناسل المخيف لتطبيقاته، يكادُ كل تطبيق جديد يقضم من كعكة أوقاتنا ويسرقها من أفواهنا ونحن الأولى بها والأحق.

لا نهاية للخط الزمني في «تويتر» إلا أن يشاء الله، ومجموعات «واتس آب» وصفحات «فيس بوك» وغيرها، ستظلّ في انهمار مستمر وسيل جارف، وأما عالم الألعاب الرقمية على اختلاف أدواتها فهو الآخر في نموٍّ مطّرد، فإن لم نضع نحنُ حدًا لكل هذا الاستهلاك الزمني، من تراه سيضع؟.

ايمن العريشي

ايمن علي العريشي: محاضر وباحث في مرحلة الدكتوراة، له عدة مقالات رأي منشورة في عدة صحف سعودية وخليجية كالوطن السعودية و الجزيرة والحياة والرؤية الإمارتية وإيلاف الإلكترونية و موقع هات بوست.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق