برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
غدق

صاحبي «مصلح»!

صاحبي «مصلح»، ما أوهمه المال ولا غير فيه، ولا سعى لاجتذاب المديح أو يشتريه، ولا جعل من القصيد الممجوج سلمًا يرتقي فيه، ولا دار بدروب السراب، وما كبلته نرجسية الأنا، وما فرط في همته لحظة، ولا في الظنون سرى، وما جعل المبادئ كالأثاث تباع وتشترى، وما قال كغيره بأنه فوق السحاب، وهو في الأرض مثل الجراد، يلتهم الزرع قبل الحصاد، أو كحادي عيس في أرض الفلاة، لا يعرف غير ترديد القصيد، لا يحبذ الأبواق، ويمقت الطفيلي، ولا يشتهي المزمار، ولا يعشق التجمعات الخائبة، ما اتكأ يومًا في حياته على الهواء، وما عاش في تفاصيل المزاج، ما تسلق الأبواب، ولا طرق النوافذ، وما عبأت روحه رياح السموم العتية.

صاحبي كان، وصاحبي يكون، ويظل صاحبي حتى الممات، ويجمع بيننا تفاصيل الشفافية، وتفاصيل البياض، وتفاصيل النقاء، ما أرهقنا شاعر طفيلي يبتغي عندنا قول المديح، وما همنا، ولا هز شعرة من رأسنا، ولا عندنا دنا، نركض في النهار سعيًا في فجوج الأرض، وفي الليل نطبق أجفاننا حالمين بصباح جميل، نسافر إن ابتغينا معًا، وإذا أردنا نسافر فرادًا، نضاجع أحلامنا بتؤدة، وما مسنا لغوب.

ما طاف النعاس على أعيننا كثيرًا، مثل ما يطوف على النار الهنود، نركض في حقول الحياة، نغازل الأطيار، ونقيم كرنفالاَ للربيع، ولنا خطواتنا الثابتة، نعشق الفجر، ونهوى الساعة الخامسة، ولا نتكئ على الجدار القصير، ولنا أحلامنا التي تشبه لون البنفسج، ورائحتها مثل رائحة الياسمين، ونمقت أن نكون مثل ذاك العبثي الذي يلوك الكلام، ويرميه على عواهنه، ويتشح بالأنا، وفي كل مجلس يعيد نفس الكلام، ويتمنطق بالفلسفة القاصرة، والكلام العتيم، دون نتيجة باهرة.

هي الحياة علمتنا أن لا نلوذ بالجدار القصير، ولا نصدق مديح الكاذبين، ولا نرتدي مجالس النم والذم، ونتركهم في سردهم يعمهون، غرة الصبح مبتغانا، والعمل الفريد، ونترك لغيرنا مضاجعة الحلم القصير، والأمنيات الخاسرة، فلا نحن تماسيح خادعة، ولا نذرف الدموع، ونمقت أن نقول الكلام الذي لا يفيد، أو أن نلبس ثيابًا لا تليق بنا.

رمضان العنزي

موظف قطاع خاص، كاتب رأي بصحيفة الجزيرة، روائي، لي من الإصدارات ثلاثة: ١) حي المطار القديم ٢) العيش بين مخرزين ٣) وطنيات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق