برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سَواري

خَنقٌ في لبن!

تلقَّى الشارع السعودي – بغضبٍ واستهجان – نبأ مقتل طالبٍ يبلغ من العُمر 12 عامًا يدرس في الصف السادس على يد زميله خنقًا، ووقعت الواقعة في مدرسة بشر بن الوليد الابتدائية، في حي ضاحية لبن في الرياض، كما تداول ناشطون في ساحات التواصل الاجتماعي الخبر باستياء شديد.

هذه الحادثة تُضاف لملفٍّ يزخَرُ بعدَّة قضايا، منها: حوادث نسيان الأطفال في حافلات النقل المدرسي أو الخاصة ما يؤدِّي لوفاتهم خنقًا، وحوادث الدهس سواء من حافلات النقل المدرسي أو من المارَّة، ناهيك عن المشاجرات العنيفة التي قد تُستخدم فيها أدوات حادة أو حتى أسلحة بيضاء سواء داخل المدرسة أو خارجها وتنتهي بإصابات بالغة أو بالقتل.

بالوقوف على هذه الحادثة، وبالرجوع للحوادث السابقة، نستنتج أننا – في مدارسنا – لسنا بحاجةٍ لكادرٍ تعليمي وحسب، بل قبل ذلك بحاجةٍ ماسَّةٍ لكادر رقابي ليس بالضرورة أن يكون من هيئة التدريس، بل يُخصَّص لذلك موظفون من وزارة التعليم تُناط إليهم هذه المُهمة، كما تحتاج المدارس لكادر حراسة أمنية حتى لو كان ذلك بالتعاقد مع الشركات التي توفِّر هذه الخدمة، وتحتاج أيضًا لطاقم إسعافي لأيّ حالة طارئة أو حرجة تقع في المدرسة، كذلك تحتاج كل المدارس لتطبيق معايير الأمن والسلامة بحذافيرها، وذلك لسلامة الجميع، ولتخفيف العبء عن المعلمين وتفريغهم بالكامل للعملية التعليمية، وخلق فرص وظيفية جديدة.

هذه الحادثة وغيرها، لهي مؤشر هام يطرح بإلحاح موضوع فحص السلامة النفسية للأطفال قبل التحاقهم بكل مرحلة دراسية، فمَن يُقدِم على قتل زميله وهو ذو 12 عامًا بالتأكيد يعاني إرهاصات نفسية، إما بسبب مشاكل أُسَريَّة أو بسبب عنف وقع عليه أو بسبب هَوَسٍ بالألعاب الإلكترونية التي باتت مصدرًا أساسيًا للاضطرابات النفسية والانحرافات السلوكية.

كثير من الطلاب في المدارس – باختلاف المراحل الدراسية – ليسوا أسوياء نفسيًا، ووجودهم يُشكّل خطرًا جسيمًا يُحدِّقُ بأقرانهم، لذا فإن فحص السلامة النفسية لهو إجراء مهم ينبغي إدراجه ضمن لائحة إجراءات التسجيل لكل مرحلة دراسية، حتى يتم تحديد الوضع النفسي لكل طالب، والذي سوف يُبنى عليه مساره الدراسي الذي ينبغي أن يكون عليه.

هذه الحادثة جدَّدت الجدل الواسع بين منسوبي التعليم وأفراد المجتمع، فالكثير من الناس حمَّلوا المدرسة مسؤولية الحادثة، وعلى الضفَّة الأخرى فإن الكثير من منسوبي التعليم اعتبروا هذا اتهامًا مرفوضًا، وعلَّلوا أنه من الصعب مراقبة مئات الطلاب في كل مدرسة بالإضافة إلى تعليمهم.

وقبل أن أُنهي هذه السطور يتسلل إلى ذهني سؤال هام بودي أن أتركه هنا ثم أرحل: كيف يتعرَّض طالب لحادثة قتلٍ خنقًا في فِنَاءِ مدرسة دون ملاحظة من مدير أو وكيل أو مُرشد أو معلم أو حتى حارس المدرسة؟، وإذا لم تكن المدرسة مسؤولة عن سلامة طالب جاء من بيته سليمًا وعاد إلى أهله جُثَّةً هامدة فمَن المسؤول يا تُرى؟.

رائد البغلي

كاتب و مدوّن ، حاصل على البكالوريوس في ادارة الأعمال ، و دبلوم في المحاسبة التجارية. له العديد من الكتابات المنشورة في الصحف الرسمية السعودية و الخليجية و مواقع التواصل الإجتماعي ، و أبرزها : صحيفة الرياضي ، و الشرق ، و اليوم ، و الراي الكويتية ، و الاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق