برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

بكائية الطرب الأصيل

قديمًا كان الغالبية من أبناء مجتمعنا السعودي يستمعون في لحظات راحتهم للطرب العربي الأصيل، وخاصة لرموزه العرب، أمثال سيد درويش ومنيرة المهدية، وهي مرحلية طربية سبقت تطورية الغناء المصري الذي كان من أبرز رموزه الموسيقار محمد عبدالوهاب والسيدة أم كلثوم من مصر، وناظم الغزالي من العراق، وصباح فخري من الشام، وفهد بلان من لبنان.

في حين كان عشاق الفن الأصيل من أبناء وطننا السعودي يطربون داخليًا للفنان محمد سندي، وللموسيقار الراحل طارق عبدالحكيم، وعبدالله محمد وطلال مداح، وآخرين ممن شنفوا الأذن السعودية الطربية بأغانيهم العذبة، في الوقت الذي كان فيه عشاق الأغنية الشعبية السعودية يرددون أغاني الراحلين: بشير شنان والإحسائي.

حقيقةً، لم يكن يدور بخلد أحد أن هناك تحولات حدية سوف تطال الفن السعودي الأصيل، بحيث تغير سحنته وتحوله إلى مسخ فني ليس إلا.

أذكر جيدًا أنه عندما كانت طربية الفنان خالد عبدالرحمن تضع بصمتها التجديدية على الأغنية الشعبية السعودية، أن الموسيقار طارق عبدالحكيم قد وصفها بأنها «مجرد فقاعة صابون».

إلا أن المتتالية الزمنية قد أثبتت عكس ذلك التوقع، فقد رحل طارق عبدالحكيم وبقي فن خالد عبدالرحمن قائمًا إلى حينه، وهو أمر ينبئنا بعدم وجود «تصالحية» بين أجيال الغناء المتتالية، فكل جيل يكفر بفن من يليه، فذات السيناريو بحذافيره قد تكرر مجددًا ولكنه في هذه المرة قد كان في القطر المصري الشقيق، وتحديدًا بين المطرب الشعبي أحمد عدوية والموسيقار حلمي بكر، فمازال صوت عدوية رغم كبره وظروفه الصحية يلقى قبولًا من السميعة المصريين.

لكن ماذا عن فننا الآن وذائقتنا الطربية، هل شهدت تحولات أيضًا وهل هي من النوع الإيجابي أم على النقيض؟.

فيقيني بأن موسيقارنا الراحل طارق عبدالحكيم لو امتد به العمر حتى شهد تسيد ما يسمى بفن الشيلات على سمع الأذن السعودية، لـ«ضرب أخماس في أسداس» ولترحم علينا وعلى طربيتنا المقبورة.

حسن مشهور

حسن مشهور مفكر وأديب وكاتب صحفي. كتب في كبرى الصحف المحلية والعربية منها صحيفة جورنال مصر وصحيفةصوت الأمة اللتان تصدران من مصر بالإضافة للكتابة لصحيفة العرب ومجلة الجديد الصادرة من لندن والتي تعنى بالنقد والأدب. ألف عشرة كتب تناولت قضايا تتعلق بالفكر والفلسفة والنقد ترجم عدد منها للغات حية أخرى كما نشر العديد من الدراسات الأدبية والأبحاث في دوريات علمية محكمة ، وقدم العديد من التحليلات لعدد من الفضائيات والصحف العربية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق