برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تأملات

التعليم في أحلام الناس

الناس من أبسط حقوقهم أن يحلموا ويسبحوا في عالم الخيال بأفكارهم، فما أجمل الحياة عندما نعيشها لأجل حُلْم حتى لو كان صعبًا، وما أصعب الحياة عندما نعيشها بلا حُلْم.

مما يؤرّق الناس هو موضوع التعليم، الذي يطاردهم في يقظتهم ومنامهم، فهم يَحلمون بمستوى راقٍ من التعليم لأبنائهم، فلا تهمهم القوانين والأنظمة والتصريحات الإعلامية بقدر ما يهتمون بالنتائج التي يطمحون أن يلامسوها في شخصية وعقلية أبنائهم.

يحلم الناس بمعلمين أكفاء يحملون الروح الإنسانية تجاه طلابهم وتجاه المجتمع وتجاه الكون، ويحترمون الطالب كونه إنسانًا يستحق أن يحيا حياة كريمة، وأن يحظى بتعليم نافع دون تفرقة عنصريّة أو مناطقية ولا إقصاء طائفي أو مذهبي ولا حتى ديني، وأن يحقق المعلم في نفوس طلابه الحب والولاء الصادق للبلاد وحكامها وشعبها واحترام أنظمتها وقوانينها والرفع من هيبتها لتحقيق المواطنة والانتماء والتعايش التي ننشد بها التقدم والتطوّر.

يَحلمون بمستوى مقنع من تدريب أبنائهم على مهارات التفكير واستخدام قدراتهم العقلية، عبر مناهج متطورة وأدوات حديثة، ويحلمون بتعليم يحقق سموًا للروح والوجدان عبر تغذية روحية ترتقي بالطلاب وتسبح بهم في فضاءات النقاء والصفاء والسمو عبر منظومة من القيم الروحية والأخلاقية، ويَحلمون بتعليم شرعي وسطي يُعرّف الطلاب بالله وبحبه وإجلاله وبسننه الكونية، بعيدًا عن المتاهات الفلسفية والروايات القصصية والتعقيدات والتفريعات الخلافية التي تبعده عن غايات الدين ومقاصده، أو الدخول في توجهات متشددة أو حركية.

يَحلُم الناس بتعليم يُعلي من شأن الفنون والجماليات التي تبني شخصية الفرد وتعزز من الفكر الناضج وتهذب الروح والأخلاق، عبر مناشط فنيّة متنوعة، من رسم تشكيلي وموسيقى ومسرح، وبأيدي متخصصين يزرعون الجمال في نفوس وعقول الناشئة.

يحلم الناس بأن تتحقق تلك الأحلام وأن تتحول لواقع يُسعدهم في حياتهم وحياة أبنائهم، وسنظل نحلُم ونطارد تلك الأحلام، فعندما نكف عن الحلم نكف عن الحياة، وحتمًا ستتحقق كل الأحلام إذا كنّا نملك الشجاعة لمطاردتها وجعلها واقعًا.

محمد الحمزة

اخصائي اجتماعي ||‏‏‏‏‏‏‏ كاتب في جريدة الرياض || مستشار ومعالج في مركز بصمات للارشاد والتدريب

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق