برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
همسة

كوكب «نسائستان»

اجتمعت الهيئة العليا للإفتاء برئاسة فضيلة الشيخة صالحة، وكان محور النقاش هو: جرأة بعض الرجال في طلب المساواة في الفرص والحقوق مع المرأة في الأحكام الشرعية التي لم يرد فيها نص يخص النساء أو الرجال، أيضًا مطالبتهم المستهجنة بتفعيل قوانين الأسرة والحماية من الإيذاء التي تنص على حماية الرجال المعتدى عليهم ومعاقبة النساء المعنِّفات لأزواجهن.

كان غالبية الشيخات يرين في ذلك تطاولًا من الرجال بعد كل القرارات التي صدرت لتمكين الرجال، حيث إن الرجال بحسب النصوص هم مصدر الفتنة وحبائل الشيطان وعورات تجلب البلاء والشقاء ما لم تكن هناك نساء يأخذن على أيديهم حتى لا ينحرفوا.

وطال الاجتماع كثيرًا، ليس لبحث أحقية هذه المطالب، ولكن في الحقيقة كان لبحث كيف يتم مناصحة هؤلاء الرجال المتمردين.

في الحقيقة، كان هناك تيار متصاعد من الرجال المتنورين في كوكب «نسائستان» يرون ضرورة البحث في مدى صحة هذه النصوص التي وصلت إليهم، فالخالق –عز وجل- بحسب المنطق والحق لا تربطه صلة قرابة ولا صداقة بجنس النساء كي يتم تفضيلهن بهذه الدرجة، حسب النصوص المنقولة والمحفوظة.

وهو – أي الخالق – دومًا يردد في كتابه الذي لا يختلفون على صحته، أنه يحكم بالعدل وأنه رب النساء والرجال جميعًا، وأن كل مخلوق محاسب بعمله وفقط.

كان تيار الرجال المتنورين هذا يناصرهم كثير من السيدات المتنورات، لم تكن المشكلة فيهم بحد ذاتهم، ولكنها في عقلية كثيرات من سيدات الدين اللواتي يرفضن مناقشة ما يرونه من ثابت دينهن، وما اعتدنه منذ سنوات غابرة.

كانت المشكلة في الحقيقة، هي الخوف من التجديد ورضا فئات كثيرة بمكتسباتها دون رغبة حقيقية لخدمة دينهم ولا لعمارة كوكبهم.

الرجال على هذا الكوكب يعانون كثيرًا من تعنيف زوجاتهم وأمهاتهم وأخواتهم، إما معنويًا أو ماديًا دون أي رادع حقيقي، والحقيقة أنك تتعجب من ادعاء أن التسلط على جنس آخر هو فعلًا ما يرضي الإله بحسب شيخاتهن!.

وما يثير حنق الكثير من الرجال على هذا الكوكب، الادعاء المستمر أن دين كوكب «نسائستان» كرّم الرجل كأب وزوج وأخ وابن، دون أن تحاول شيخات هذا الدين برهنة هذا التكريم عبر إجراءات محددة تحفظ حق كل فئة من هذه الفئات!.

والحجة أن شرع كفل ذلك، لكن أين تفعيل هذه الكفالة والأمر متروك لأمزجة القاضيات والشيخات؟، هذا هو التساؤل المستمر الذي لا يفتأ يُكرر من شيخات الدين مع كل مطالبة حقوقية بأنظمة محددة مقننة!.

هم لا يختلفون أن دينهم كرّم الرجل، لكن يتساءلون ما هو موقع ومصداقية كثير من النصوص التي تحقّر من الرجل ودوره؟.

**

كانت معكم همسة السنوسي مراسلة إخبارية لصحيفة آراء سعودية ونقلت لكم تقريرًا عن الأوضاع المضطربة على كوكب «نسائستان» من عالم موازٍ لعالمنا، وتختم تقريرها بسؤال لرجال هذا الكوكب: كيف الحال؟.

همسة سنوسي

همسة عبدالله سنوسي، من مواليد مكة المكرمة، بكالوريوس دراسات إسلامية، وآخر في علم الحيوان، حصلت على عدد من الدورات المتخصصة في الإدارة الإستراتيجية، الإدارة الاحترافية، عملت كمديرة للبرامج في الهيئة العامة للإعجاز العلمي التابعة لرابطة العالم الإسلامي، قامت بإعداد عدد من البرامج التلفزيونية مع قناة روتانا خليجية، مهتمة حالياً بتجديد الخطاب الديني وحقوق المرأة في الإسلام، كاتبة رأي في عدد من الصحف المحلية. صدر لها عدد من الكتب منها «رسول الإنسانية».. «النبي كمصلح اجتماعي»، «قصص سورة الكهف»، «الحياء» و «الوصايا الإلهية في الرسالات السماوية».

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق