برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بصمة

مجد جديد.. ووطن طموح

نحتفل جميعًا يوم الاثنين الموافق 23 سبتمبر 2019م للأول من الميزان بعيد الوطن التاسع والثمانين، حيث تم في 17 جماد الأولى 1351هـ إعلان اسم السعودية كدولة متكاملة مساحة وحدودًا.

وعند الحديث عن اليوم الوطني ترجع بنا الذاكرة إلى الوراء وما يقارب المائة وعشرين عامًا، عندما خاض الملك عبدالعزيز الملحمة التاريخية الكبرى لاسترداد مدينة الرياض في شوال من عام 1319هـ، حيث سطر ملحمة تاريخية كبيرة باسترداده لمدينة آبائه وأجداده، وتمكن من دخول الرياض بستين رجلًا سطروا معه أجمل الملاحم التاريخية، حيث عملوا معه بإخلاص وتفانٍ وقدموا أرواحهم فداء لاستعادة عاصمة الوطن.

وبعدها بدأت الانطلاقة الفعلية لتأسيس الوطن دامت 31 عامًا، تخللتها الكثير من المعارك والاتفاقات السياسية، والمخاطر التي واجهها الملك عبدالعزيز، إلا أنه بصبه وقوته وثباته وإصراره على تأسيس هذا الوطن تمكن من تحقيق ما يصبو إليه، وأسس وطنًا شامخًا يمتد على مساحة مليونين وربع المليون كيلومتر مربع، وأذاب التشنجات القبلية التي كانت حاضرة في ذلك الوقت، حيث أصبحوا تحت راية واحدة ووطن واحد.

كذلك عمل على إذابة الطائفية المقيتة، وجعل أبناء الوطن كتلة واحدة تحميه وتدافع عنه، كما رسح مفهوم المواطنة من ذلك الوقت في نفوس شعبه من خلال خطبه التي كان يلقيها في كل مناسبة، فكان مفهوم المواطنة حاضرًا في فكر الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – وكان يستقطب الرجال الأكفاء من الأدباء والساسة أيًا كانت جنسيتهم ويستأنس برأيهم، لهذا حظي مجلسه بالعديد من الساسة العرب والأجانب، أمثال: يوسف ياسين وعبدالله فلبي ومحمد أسد، وقد استطاع الملك عبدالعزيز أن يؤثر عليهم لا أن يؤثروا عليه بحسب ما يريده لشعبه ولدولته.

وطننا يسير بخطى ثابتة إلى مصاف الدول المتقدمة، وذلك بفضل الله وبفضل الهمم والسواعد التي تبني هذا الوطن، فجل الشباب من الجنسين أثبتوا أنهم أصحاب مسؤولية متى ما أسندت اليهم المهام، الوطن في ثوب جديد بعامه التاسع والثمانين، فيجب علينا أن نحتفل بيومنا الوطني بالطريقة التي يريدها الجميع دون ضوضاء أو مضايقات لأحد.

كما أن قيمنا تحثنا على المحافظة على مكتسبات الوطن، وحمايتها من التلف أو الإضرار بها، لذلك فلنحرص على أن يكون فرحنا فرح الجميع، خاليًا من المشاكل والحوادث والمشاحنات، فهذا هو الوطن يستحق منكم أن يكون تكريمه في يومه الوطني أجمل تكريم.

محمد الشويعر

محمد بن عبد الله الشويعر, دكتوراه في التاريخ الإسلامي من جامعة الملك سعود، عمل مستشاراً لعدد من المؤسسات منها الحوار الاجتماعي في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، الحوار الوطني، إدارة الدراسات والبحوث التنفيذي بصندوق الموارد البشرية، كما ادار الدراسات والبحوث والنشر بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني ، شارك في العديد من اللجان العلمية والتنظيمية، كاتب رأي لعدد من الصحف السعودية والعربية وله عدد من الدراسات والبحوث المنشورة في عدد من المجالات التاريخية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق