برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بيادر

الحياة

غادرنا عام 1440 هـ بسلبياته وإيجابياته، بعد أن سحبنا من بنك الرصيد الزمني 365 يومًا هي حصيلة هذا العام بساعاته ودقائقه وثوانيه، واستقبلنا عامًا جديدًا مؤطرًا بالتفاؤل المحدود في أوضاع العرب من شرقهم إلى غربهم، ومن خليجهم إلى محيطهم، ومغلف ببوتقة التسويف السياسية الماجنة، والمواعيد العرقوبية التافهة، والتصريحات المستنسخة من عدة عقود إلى الآن.

المراجعة الذهنية السريعة لعام فارط تقول: إن الأيام والليالي تسللت خلسة خارج السيطرة، ونفد الرصيد المسبق الدفع وبقينا على حديدة الوقت الذي يقطعنا كالسيف، نسابق خلاله الساعة، ونواجه معترك العمر بمفاهيم تختلف باختلاف الحزبية والعقيدة والوهم والتلبس أحيانًا والأقنعة في الغالب.

تحررنا من عام 1440هـ الذي مضى دون رجعة، وبدأنا فتح حساب عام جديد 1441هـ، وسنركز في أوراقه لكتابة وتأليف ملحمة 355 يومًا وليلة في حياة مليئة بالمتناقضات، حياة فانية لا تساوي عند رب العزة والجلال جناح بعوضة، فكيف نكتب سيناريو هذه المسلسل بأيامه ولياليه وساعاته ودقائقه وثوانيه؟ أما الإخراج فلا نملك مفاتيحه ولا زواياه ولا نستطيع إعادة تدوير الكاميرا ولا نسمع صوت المخرج، لأن هذا أمرٌ مستعصٍ على الوزير والغفير والغني والفقير، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

يقول خالد الفيصل في إحدى روائعه

ولإني بندمان على كل ما فات

أخذت من حلو الزمان ورديه

هذي حياتي عشتها كيف ماجات

آخذ من أيامي وأرد العطية..

مجرد مقايضة لا نتحكم في تفاصيلها، ولا نعلم حجم الرصيد في بنك الحياة التي ندفع فيها بسخاء، ولا نستطيع مراجعة هذه الحسابات أو تصحيح منعرجاتها ومنزلقاتها، وعندما نصل ساعة الصفر هناك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، تبدأ المراجعة الدقيقة “اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا”.

صالح الحمادي

صالح بن ناصر الحمادي، دكتوراه آداب تخصص تاريخ عمل في سلك التعليم، مدير تحرير سابق في صحيفة الوطن، مسؤول تحرير جريدة الاقتصادية سابقاً في عسير، كاتب صحفي في عدد من الصحف السعودية، وعضو اللجنة الرئيسية لجائزة أبها، له عدد من الكتب أهمها ناحية عسير في العصر الجاهلي والعصر الإسلامي المبكر، وعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ببلاد عسير ، السعوديون صقور الصحراء يغزون العالم ، المسافر في ثلاث أجزاء وكتاب فرسان من عسير .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق