برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صُوَّة

«عب بعشرة»!

أخبرني أحد الأصدقاء عن طفله طالب المرحلة الابتدائية الذي رفع بالمنزل شعار «كل شيء بحقه» مقابل خدمته لهم، وخلال نقاشنا فهمت منه أنه ووالدته منذ سنوات وهم يغرقونه بالمال، كونه بكرَهم، فله مصروفه الخاص وتلحقه المكافآت المالية إذا نجح، أو عمل عملًا طيبًا.

يقول الأب: تطور الأمر وأصبحنا من باب حثه على الذهاب لشراء بعض المستلزمات المنزلية، وتفاديًا لرفضه وعناده نعطيه مقابلًا لذلك، حتى تفاجأت به قبل أسبوع عندما طلبت منه إنزال بعض الأغراض من السيارة، يقول لي بابتسامة غريبة ونظرة أغرب: «عب بعشرة»! لم أستوعب في بداية الأمر، وعندما استفهمت منه قال بـ«الفم المليان» وبحركة عد النقود «كل شيء بحقه»!.

بحسرة يُردف: صدمني كلامه وفعله، وإني والله خفت من تبعات هذا الكلام، وهذا الطلب، وعندما أخبرت أمه بذلك فاجأتني وهي مستاءة أن هذا شعاره في المنزل منذ فترة.

ثم ختم الأب: لقد أصبح ابني يساومني، وأخشى في المستقبل أن أشتري خدمته لي كالسائق والشغالة.

بعدها بحثت عن هذا الموضوع لعلي أجد الحل لصاحبي قبل أن يتطور ويقع المحظور، كما أحببت أن أنقل لكم ما فهمته، ولعل أحد المختصين يفيدنا أكثر في موضوع استخدام المال في التربية للتعزيز أو الترغيب أو الترهيب والعقاب أو حدوده كمصروف، وقد وجدت أقوالًا وآراء مختلفة لكني سأورد لكم بعضًا مما فهمته:

‏استخدام المال كوسيلة في تربية الأبناء، والاعتماد عليه قد تكون له عواقب وخيمة، ونتائج عكسية خطيرة إذ يحولهم إلى ماديين استغلاليين، ‏إذا استخدم كمكافأة، وقد يحولهم إلى لصوص ومتسولين إذا استخدم كعقاب، لذا لابد من الحذر وعدم الإفراط بالمال في التربية.

والأفضل عند المكافأة ألا يكون المال هو أول ما يكافأ به، وأن تكون المكافأة بعد الفعل وليس قبله، وأن تكون المكافأة المعنوية مثل الأحضان والقبلات والثناء عليه أمام الآخرين هي المقام الأول، أيضًا إذا أحببت أن تكون المكافأة عينية فلتكن منوعة كالألعاب والرحلات والمطاعم وغيرها وليست نقدًا، وإن كانت نقدًا فلتكن مبلغًا بسيطًا، ولا يكن دائمًا، بمعني نوّع في المكافأة واجعل النقد آخر شيء، وبحدود ضيقة.

وحتى لا يتحول أطفالنا إلى مرتشين، إن كنت ممن يقدم العرض المالي قبل أن تطلب من ابنك ولاحظت أنه أصبح لا يخدمك إلا برشوة، فمن الآن امتنع عن إعطائه المال، وكن حازمًا، فذلك بلطف، وأفهمه حسب استيعابه وبطريقتك أن خدمته لك واجب شرعي وأنه من بره بكم، وأنها من أسباب محبتكم له، وأنك لن تدفع له وسيخدمك مجبرًا.

كما أن نفقتك عليه واجب عليك، ثم كافئه معنويًا عند أول خدمة مجانية يقدمها لك، بعد ذلك استخدم معه ما ذكرناه.

الموضوع ليس سهلًا ولا يجب أن يستهان به، فبعض ممن تمرد، وعق، وانحرف من الأبناء، كان بسبب إغراقه بالمال في صغره، أو حرمانه منه، لا أقول كن بخيلًا ولكن الوسطية والاعتدال، ولا تنس الدعاء ثم الدعاء والعمل الصالح رجاء صلاح الأبناء.

أحمد العوفي

أحمد بن جزاء العوفي، بكالوريوس كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عمل في عدد من الصحف المحلية، كاتب سابق في صحيفة المدينة، كما نُشرت له عدة مقالات في بعض الصحف الإلكترونية، مهتم بالتربية، والشأن الاجتماعي، ناشر لثقافة التطوع، عضو إعلاميو المنطقة الشرقية، مارس الاعداد التلفزيوني من خلال القناة الثقافية السعودية وكذلك التقديم، صدر له كتاب خربشات فاضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق