برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

قبرص والنواح الأردوغاني

تركيا أخطأت بتقدير حساباتها حين انتهجت السلبية السياسية في علاقاتها مع السعودية، اتخذت طريق العداء، وكانت تلك العتبة الصغيرة التي تحاول عرقلة الوصول للأعلى.

العداء الخفي للسعودية دائمًا والواضح أحيانًا بطرق جبانة، ومحاولة السيطرة على خطوات السعودية وزعزعة سيادتها، ما هو إلا فشل سياسي يمر به أردوغان.

قبرص، الجزيرة الصغيرة المليئة بالخيرات كانت «القرصة» التي ناح من ألمها الخليفة المهووس وأتباعه والمرتزقة الذين جمّعهم حوله في تلك الأرض المشؤومة.

فالأهمية الجيوسياسية لقبرص لدى تركيا، ومحاولاتها المستميتة لـ«احتلال قبرص» بطريقة خبيثة، جعلت قبرص تشعر بالخطر والتهديد، فما كان من السعودية العظمى إلا التأهب لمساعدتها ودعمها.

ولكي تتضح الصورة لابد أن نضع بعين الاعتبار أن هناك «قبرصين»، جزء «محتل» من تركيا ولا يود أحدٌ التطرق لذلك الجانب وهذا الجزء غير معترف به دوليًا.

وجزء آخر معترف به دوليًا كدولة ذات سيادة عاصمتها نيقوسيا ومن هذا المنطلق، الاهتمام التركي بقبرص ليس إلا صراع خفي حول الموارد، وأهمها الغاز.

تُحاول أيضًا تركيا جاهدة الحصول على الموافقة الدولية للتنقيب عن الغاز، هذا يضعها في مواجهة مباشرة مع حلف الناتو الذي فرض عليها اتفاقية لوزان عام 1923، وتنتهي المعاهدة التي تنص على منع تركيا دوليًا من التنقيب عن مصادر الطاقة وغيرها من البنود في عام 2023.

فاحتياج تركيا للموافقة الدولية في ظل رفض قبرص وباقي حلف الناتو للمطامع التركية، وضعها في موضع حرج، خصوصًا مع واشنطن، وباتت تحاول جاهدة تجنب أي توتر يخص التنقيب في المياه القبرصية عن الغاز والنفط، خوفًا من الرقابة الدولية، لكنها مستمرة من «تحت الطاولة» بكل صفاقة.

زيارة وزير الخارجية السعودي إبراهيم العساف لقبرص كانت عظيمة بكل معاني الكلمة، حيث إنها تؤكد على أن السعودية تدعم قبرص وسيادتها، وهذا يوجع تركيا في الخاصرة لعدة أسباب:

• تقارب دبلوماسي وهذا ما حصل، وتم تدشين حساب للسفارة السعودية في نيقوسيا @KSAEmbassyCY

• تقارب اقتصادي كبير مما يعني وضع أهم ملف مشترك على الطاولة، وهو قطاع الطاقة والكم الهائل من الغاز الذي تُسيطر عليه قبرص.

هذا الملف وضع تركيا وقطر في موضع لا يُحسدون عليه لذلك نراهم يصرخون.

1/ سيهتز سوق الغاز وستفقد قطر جزءًا كبيرًا من سيطرتها لأن السعودية دعمت قبرص.

2/ شراكة السعودية مع قبرص في ملف الطاقة وبموافقة دولية والأهم موافقة قبرص بحد ذاتها أوجع «العصملي» لأنه يخترق القانون الدولي بالتنقيب عنه بطرق غير مشروعة.

• ملف السياحة كان حاضرًا، فالبيئة القبرصية مناخيًا واقتصاديًا وأمنيًا مُهيأة للسياح الخليجيين، وتحاول قبرص جذبهم وبالأخص السعوديين، لأنه وكما وصفتهم الصحافة التركية سابقًا: الأكثر عددًا والأكثر إنفاقًا.

ضربة أخرى موجعة للخليفة المهووس أردوغان.

خلود الغامدي

درست مرحلة البكالوريوس في الإعلام من جامعة الملك عبدالعزيز، ثم انتقلت لإكمال الدراسات العليا في أمريكا.‬‬‬ ‎‫حصلت على درجة الماجستير والدكتوراه في العلوم السياسية التخصص الدقيق «علاقات دولية» من جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس.‬‬‬ أكاديمية ورئيسة ومنشئة نادي العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا – لوس أنجلوس. ‎‫كاتبة لعدة مقالات أكاديمية مشتركة في مجلات علمية حول المتغيرات السياسية في الشرق الأوسط وثورات الربيع العربي والفكر «الإيديولوجي» المؤثر عليها.‬‬

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق