برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
بدون سكر

«بلا دلع»

لا يستطيع أن يشعر ثري في الغالب بما يشعر به فقير من شقاء وبؤس وضيق ذات اليد، وإن ادعى ذلك، كما لا يستطيع أن يشعر شخص ينعم بالصحة والعافية بألم مريض أنهكه المرض وامتلأت أطرافه بأنابيب المغذي ووخزات الحُقُن، حتى وإن أبدى الكثير من التأثر.

كما لا يستطيع أيضًا صاحب عمل أن يلتمس العذر لعامل يقضي ستة أيام في الأسبوع عاملًا كادحًا، لا يكاد يرى بيته وعائلته إلا في ساعة نومه، حينما يطلب تقليل تلك الساعات، لأن صاحب العمل ببساطة لم يعتد الجلوس على غير كرسيه الوثير والتنعم بالكثير من الوقت مع الأهل والأصدقاء.

هؤلاء المنعمون في الغالب يستنكفون على  المحرومين شيئًا من الرفق الذي هم في أمس الحاجة إليه، حينها لن يكون من المستغرب حينما تتحدث عن ألم فقير بائس أو مريض منهك أو عامل مجهد أن يكون الرد عليك بكلمة «بلا دلع»!.

ما أود الحديث عنه هنا هو حلقة ثانية من حديثي السابق حول تقليل ساعات العمل، في اعتقادي أن التأمل في الدول الصناعية الكبرى ودراسة أنظمتها العمالية وساعات العمل فيها، يمكن أن يمنح الدارس قناعة أكيدة أن زيادة تلك الساعات له أثر عكسي على الإنتاج.

يعني ذلك أن تلك الساعات حينما كانت مرتفعة زاد الضجر العمالي وسرقة الوقت والإهمال والتسكع، قائمة الدول التي رأت في تخفيض ساعات العمل إلى ما بين 36 إلى 40 ساعة أسبوعيًا علاجًا لرفع الإنتاجية هي قائمة طويلة تضم أقطاب الصناعة في العالم ممثلةً بأمريكا، روسيا، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، النرويج، كندا، ودول أخرى كثيرة.

لذا يبقى التساؤل مشروعًا: أليس في تجربة هذه الدول الصناعية الكبرى ما يبعث في قلب صاحب العمل الاطمئنان والقناعة بأن تخفيض الساعات إلى 40 ساعة في الأسبوع خطوة إيجابية؟  أليس في تجربة هذه البلدان الرائدة في الصناعة ما يجعل الاحتذاء بهم في جعل عطلة نهاية الأسبوع يومين خطوة مهمة إلى الأمام؟.

في تصوري أن خطوة جريئة تقوم بها وزارة العمل لحسم هذا الموضوع، هو تمامًا ما يمكن أن يغلق هذا الملف الساخن وينقذ ملايين العمال السعوديين والأجانب من هذه الحياة العمالية التي تقترب إلى العبودية والرق منها إلى الحياة السوية، لاسيما و«رؤية 2030» تجعل جودة الحياة هدفًا ضمن جملة الأهداف التي تسعى لتحقيقها، ولا سيما أيضًا تلك التوصيات المستمرة من مجالس الشورى بدعم هذا الأمر، أما إذا قررت وزارة العمل ترك ذلك والتعويل على أصحاب العمل في تحقيق هذا الأمر، فلن نرى حينئذٍ في القريب العاجل ولا البعيد أيَّ تغييرٍ يُذكر.

سراج أبو السعود

سراج علي أبو السعود , حاصل على الاجازة من جامعة الملك سعود في تخصص البحوث والعمليات (الأساليب الكمية)، مارس الكتابة الصحفية على مدى 20 عاماً في عدد من الصحف السعودية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق