برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ورقة عمل

القبول في الوظائف.. تحقيق الشفافية والعدالة!

من المفارقات الإيجابية أننا نحن – السعوديين – نعرف بعضنا جيدًا بمجرد ذكر الاسم الرباعي لأي فرد منا، على الرغم من اتساع مساحة وطننا الذي يساوي قارة بأكملها، وهذه ميزة حميدة ودعامة من دعائم الأمن الوطني والمجتمعي.

كل عام تعلن العديد من الجهات الحكومية المدنية والعسكرية فتح باب القبول والترشح للوظائف المتوفرة لديها وفق معايير مختلفة، بعضها يأخذ بمعيار درجة المؤهل الدراسي، والبعض الآخر يأخذ بمعيار درجة القياس والقدرات الذي أعدته الجهة مقابل مبلغ مالي، ويتنافس على الوظائف المعلنة عشرات الآلاف من الشباب من الجنسين، يصل مجموع ما دفعوه إلى خانة الملايين من الريالات، وفي الأخير يقع الاختيار على عدد محدود من المتقدمين حسب احتياج الجهة.

العدالة والشفافية تقتضي نشر أسماء من وقع عليهم الاختيار على موقع الجهة التي قبلتهم ودرجة القياس التي حصلوا عليها، والشروط الموضوعية التي توفرت فيهم، حتى لا يشعر غيرهم ممن لم يحالفهم الحظ بالغبن وعدم العدالة.

وتقتضي العدالة أيضًا إعادة ما دفعوه من مبالغ مالية طالما لم يحالفهم الحظ في الوظيفة، فبعضهم من العاطلين، وهذه المبالغ مدفوعة من أسرهم أملًا في حصول أبنائهم على وظيفة، والجهة الموظفة ليس بحاجة لتلك الأموال.

طبيعي أن الكل يقدر احتياجات بعض الجهات لتوفر عناصر موضوعية في المتقدمين، بالنظر لطبيعة عملها، لا تتوقف على الدرجات العلمية فقط، كنسبة الطول، واجتياز المقابلة الشخصية، وخلافها من الشروط.

من ناحية أخرى، هناك خريجو جامعات لم يجتازوا درجة القياس التي تطلبها الجهات لتوظيفهم مثل خريجي اللغة الإنجليزية، أو اجتياز اختبار هيئة التخصصات الصحية في الوظائف الصحية رغم حصولهم على شهادات علمية من جامعات سعودية معتمدة.

أليس من العدالة مساءلة الجامعات التي خرجتهم والتحقيق في أوجه القصور لديها وحقهم في استرداد ما دفعوه من أموال إن كانت جامعات أهلية؟ المساءلة هي صمام أمان التنمية، ويجب عدم الاكتفاء بالقول لهم ارجعوا مجددا للدراسة «go back to school».

محمد الشمري

محمد الشمري مستشار قانوني ، سفير بوزارة الخارجيه السعودية، أستاذ القانون الدولي - غير متفرغ- في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية, مارس كتابة الرأي في عدد من الصحف المحلية

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق