برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
حياة

عينٌ على المُهدِّد الوطني

لم تكن الأرضُ مفروشةً بالورود وقتَ التوحيد الذي صنعه وقاده المؤسسُ الكبير «من على الرَّمضاء مَشى حافي القدم يستاهلك»، لم يأتِ هذا الإنجازُ التاريخيُّ بصدفةٍ أو بضربة حظٍّ عابر، لم يأتِ إلا بعد إرادةٍ عظيمةٍ ونيةٍ صادقةٍ تنشدُ الأمنَ والأمانَ لكل أطياف الجزيرة العربية بمختلف أعراقهم وألوانهم وتشكلاتهم القبلية والمناطقية والمذهبية، لقد أفرزت هذه النيةُ الصادقةُ عملًا عظيمًا انتهت به حقبةُ الصراعات، وانتقلت الجزيرةُ العربيةُ إلى مرحلة التمحور حول الإنسان أيًا كان عرقُه ولونُه ومذهبُه ومنطقتُه.

فتعارفَ أبناءُ الجزيرة بعد أن كانوا مختلفين، وتصالحوا بعد صراعٍ دام سنين طويلةٍ على كلمةٍ سواء تستحضرُ معنىً واحد «السعودية الجديدة» بحجازها ونجدها وشرقها وشمالها وجنوبها.

لقد رحلَ المؤسسُ الكبير وسار أبناؤه من بعده على نهجه وطريقته حتى تحولت الصحراءُ العربية – في عصرنا الحاضر – إلى مروجٍ وأنهارٍ وسكَكٍ ومدارسَ ومساجدَ وأسواقٍ وثقافاتٍ متنوعةٍ، لقد أصبحت تلك الأحلامُ حقيقةً.

هل انتهت القصة؟ مازال للقصة بقيةٌ، فنحن مقبلون على مرحلةٍ قادمةٍ وإنجازٍ جديدٍ وحدَثٍ جلَلٍ، ألا وهي «رؤية 2030م» والتي يقودها الأمير الشاب محمد بن سلمان -يحفظه الله- حفيدُ المؤسس الكبير.

هذه المنجزاتُ العظيمةُ تحتاج منَّا استحضارَ المسؤولية، والتي تقومُ على الحماية من كل المهددات الوطنية، وتتلخص تلك المهددات بالآتي:

1- المُهدِّدُ العرقي: الذي يقوم على التفاخر العائلي والقبلي والشعوبي، وسينتهي كل ذلك بسنِّ قوانين تنبذُ العنصريةَ العرقية وتنبذ التمييزَ على اللون أو العائلة والقبيلة.

2- المُهدِّدُ المذهبي: وهو التمييز بحسب المذهب أو الدين، وسينتهي ذلك المهدِّدُ بترسيخ قواعد الاعتدال والتعايش الديني في مناهج التعليم مع سنِّ قوانين ضدَّ التمييز المذهبي.

3- المهدِّدُ الفكري: والذي يتمظهرُ بالدين لأجل الوصول للسلطة عبر جماعةٍ قد قطعت على نفسها عهدًا ببث الفوضى في العالم العربي، وهي جماعة الإخوان المسلمين بأفرعها المختلفة.

4- المهدِّدُ المناطقي: والذي يقوم على التعصب للمناطق أو المحافظات وتنتهي بقوانين تمنح تساوي الفرص لكل السعوديين في كل منطقة من مناطق السعودية.

هذه المهددات الخطيرة للوحدة الوطنية تمَّ عمل الكثير من أجل كبح جماحها، مع ذلك نحتاج على الدوام أن نستحضر مدى خطورتها على الشعوب والأوطان، وقد عرفتُ الشرَّ لا للشرِّ لكن لتوقيهِ، ومن لم يعرفِ الخيرَ من الشرِّ يقع فيهِ، علينا أن نترقبَ بعين الناقد البصير كلَّ من يحاول أن يقفز بتلك المهددات على وحدتنا الوطنية.

توصية: يجب على هيئة مكافحة الفساد أن تكون حاضرةً بقوةٍ تجاه تلك المهددات.

عادل العُمري

أستاذ مشارك بجامعة القصيم، عضو مجلس مركز أبحاث العلوم الشرعية واللغوية بجامعة القصيم، دكتوراه في علوم القرآن والتفسير من جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، شارك في العديد من المؤتمرات والندوات داخل المملكة وخارجها، له مقالات صحفية جادة ولقاءات تلفزيونية في مختلف القضايا الشرعية والفكرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق