برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
تربية

قيلولة تربوية!

إن متطلبات العصر تستدعي إحداث تغييرات عميقة في المنظمات، وهذا يولد الحاجة إلى دعم احتياجات العاملين ومتطلباتهم بشكل مستمر لتمكينهم من إجراء التحسينات المطلوبة في أعمالهم وأدائها بأفضل مخرج.

وتسمح «القيلولة التربوية» ببث ثقافة جديدة على المنظمات لإتاحة مساحة واسعة من ممارسة التأمل المهني والتفكير المتعمق، فالتأمل هو استعمال الفكر، وجمع هذا الفكر عن تدبر.

وتعني «القيلولة»: نومة نصف النهار، ويراد بها استراحة قصيرة وكسر زخم الأعمال، إلا أن «القيلولة التربوية» تعني وقفة مؤقتة تعزز الفكر التربوي لاستعادة الطاقة للموظف بغرض رفع مستوى تركيزه، وترفع من مستوى التركيز، وتسمى بـ«قيلولة الفوائد» أو باور ناب «Power Nap» وبالتالي تساعد الغفوة البسيطة القيلولة في زيادة الإنتاجية في العمل، والتي هي كل ما تسعى له المنظمات في الحكم على نجاحها أو فشلها.

وتؤثر «القيلولة التربوية» على زيادة الإنتاج البشري، لأن المنظمة التي تسمح بقيلولة الفكر والتأمل لموظفيها، تعمل على تحسين نوعية حياتهم وتوجه تفكيرهم في خط سير محدد نحو معالجة الأفكار بكفاءة، كما تسمح لهم باستعادة طاقتهم المشتتة خلال ساعات العمل.

إن «القيلولة التربوية» لا تعني التوقف عن التفكير، ولا تعني النوم في المنظمات، بل هي إعطاء مساحة للعقل للدخول في حالة من الهدوء، وعزل كل ما يتسبب في التوتر، والحد من الضغوطات لدقائق محدودة، إن كل موظف بحاجة إلى فرص من التأمل المهني وتصفية الذهن من خلال توفير وقت للقيلولة التربوية، فالتأمل تمرين يعطي الموظف شعورًا بالاسترخاء ليتيح له التفكير بشكل أنضج، وإطلاق الأفكار بعد تنقيتها.

إن جلسة التأمل في هذه القيلولة ستمكن العاملين من تخفيف آثار الإجهاد، وزيادة تركيزهم من خلال السماح لهم بمراقبة أفكارهم وقياسها، فهي مجال لتوليد الأفكار الإبداعية.

لقد أغفلت المنظمات السماح بتوظيف التأمل عمليًا في بيئاتها للعاملين بها، مما أدى إلى انتشار الضغوطات بين الموظفين في بيئة العمل، أو ضعف في الإنتاجية أو الاضطرار للغياب عن العمل لفترة.

كما تظهر فوائد القيلولة التربوية من خلال مساهمتها في تصويب الانتباه، وتفريغ الدماغ من الأفكار السالبة والمشوشة، وتصحيح المسارات الخاطئة في العمل، ولا ننسى ما تقوله «إبراهام هيكس»: «عندما تتعقد الأمور خذ لك غفوة»، فالتأمل الإيجابي يدفع الناس إلى الطريق الصحيح، وهو ليس ترفًا بل ضرورة، لأن نجاح المنظمات مرهون بعقول موظفيها.

أروى أخضر

أروى علي عبدالله أخضر، دكتوراه في الفلسفة في الإدارة التربوية، ماجستير المناهج وطرق التدريس العامة، بكالوريوس التربية الخاصة مسار الإعاقة السمعية، جميعها من جامعة الملك سعود في الرياض، تعمل حاليًا مديرة إدارة العوق السمعي، مشرفة عموم بالإدارة العامة للتربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم، صدر لها ما يقارب ستة مؤلفات متخصصة في ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك عدد من البحوث العلمية في عدد من المطبوعات المتخصصة داخل وخارج السعودية، وقامت بتحكيم ما يزيد عن 300 رسالة ماجستير ودكتوراه في ذات الاختصاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق