برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

إشكالات في المدارس الابتدائية

إن قضايا العنف والتنمر لدى الأطفال في المدارس لا يحلها صفح عن خطيئة ولا تسامح في حق، وإنما بحث في أسبابها وتعاطٍ جاد مع مظاهرها، للحد من تفاقمها مستقبلًا، وهنا نذكر بعض العوامل المؤثرة في البيئة المدرسية الصحية للأطفال:

أولًا: تكدس أعداد الطلبة والطالبات في الصف الواحد لما يقارب ويزيد على أربعين طالب/ة، مما يساهم بشكل مباشر في عدم قدرة المعلم/ة على السيطرة والمتابعة لكل طفل/ة.

فالمعلم هو الآخر جزءٌ هامٌ من عملية التعليم والضغط عليه بهذا الكم الكبير من الطلبة في سن مشتعل بالنشاط والحركة، ينعكس مباشرة على جودة تدريسه وتعامله.

ثانيًا: عدم إعطاء الطالب حقه من التعليم والرعاية والاهتمام بسبب حشد أكبر عدد ممكن في الفصل، أتساءل: كيف للمعلم أن يعتني بكل طفل ويتأكد من وصول المعلومة له بشكلها الصحيح؟ وهذا أحد الأسباب الرئيسة التي تدفع ببعض الأهالي من إلحاق أبنائهم بالمدارس الأهلية لعل الطفل يحصل على حقه الكامل هناك، ولكن، أليس الأولى بتوفير البيئة المثالية هي المدارس الحكومية التي تعتبر الأساس في العملية المدرسية؟.

ثالثًا: تتفاوت إدارات المدارس في جودة قيادة العملية التعليمية والتربوية، ولكن حتى الإدارات المميزة تقف عاجزة عن سد عجز الفصول والمساحات الكافية لرفع الطاقة الاستيعابية، كذلك ليس بإمكانها توفير معلمات ومعلمين سوى بزيادة النصاب، مما يسبب عبئًا كبيرًا على عاتق المعلم الذي ينقسم بين مدرسته الأصلية والأخرى المنتدب إليها، المدير الناجح لن يستطيع سد هذه الثغرات الكبيرة، وبالتالي لن يحدث التميز المرجو حتى بالنسبة للمديرين الطموحين، أمام إشكالية تزايد الأعداد وضمور توفير الإمكانات المناسبة.

رابعًا: المرشد الطلابي الذي تفاجأت بأنه غير متوفر لدى بعض المدارس الابتدائية، فمَن يقوم بإدارة المشكلات الطلابية والمتابعات التربوية مع الأهالي؟ ومن يتابع تطور الحالات النفسية الخاصة لبعض الطلبة؟ ومن يضع سياسات لمعالجة تردي المستوى التربوي والأخلاقي المتعلق بالطلبة والأهالي؟.

تبقى البيئة المدرسية حجر أساس في بناء الأجيال، ومع تطور الحياة تزداد الحاجة لبيئة صحية قادرة على مواكبة جيل مُتقدم بفكره ونشاطه وإبداعه، فلا أثمن من الاستثمار في هذا الإنسان منذ صغره.

رجاء البوعلي

بكالوريوس في الأدب الإنجليزي ودبلوم في الإرشاد الأسري وآخر في السكرتاريا التنفيذية، مدربة معتمدة من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كاتبة وأديبة لها مساهمات كتابية في العديد من الصحف السعودية والعربية، مدربة في مجال التنمية البشرية، ناشطة في قضايا الشباب ومهتمة بالشأن الثقافي، عضو في عدة أندية ثقافية محلية ودولية.

تعليق واحد

  1. شكراً لكم استاذة رجاء على تناول هذا الموضوع المنتشر والشائك والمؤثر جداً على البيئة التعليمية لكل من الطلاب والطالبات، وضرورة توفرها كبيئة آمنه وسعيدة ويسودها الإحترام ليس بين الطلاب انفسهم بل بينهم وبين الهيئة التعليمية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق