برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
وقفة

أصبحت أخشى أن أزوج ابنتي!

نظل نغرس في بناتنا أهمية الزواج في بناء المجتمع وواجب الزوج وتقديره والتفاني في العطاء واحترام والديّ الزوج وأهله ومساعدة الزوج في بر أمه وأبيه، وحينما تتزوج بناتنا يعدن إلينا بحالات نفسية وألم وحزن، ونبدأ بطرق أبواب العلاج النفسي لهن، كارهين تلك اللحظة التي ارتبطن بها بذلك الشريك!.

كثرت مؤخرًا حالات الطلاق التي كان سببها الرئيس أهل الزوج، فقد أذهلني بكاء إحدى الفتيات في حبها الشديد لزوجها الذي انفصلت عنه بسبب مضايقات أم الزوج وأخواته.

تقول: كانت أم زوجي وهي أخت أبي في الوقت ذاته، تحبني كثيرًا ومعجبة بي وتمتدحني دائمًا في كل المناسبات التي نلتقي بها أمام الجميع، وكان ذلك الشعور متبادلًا مني.

وافقت بلا تردد عندما تقدم لي ابنها للزواج، وكانت أحلامي ترتكز على حياة هانئة في ظل زوج متفهم وأسرة زوج قريبة مني، ولكن بعد الزواج بدأت المعاملة تتغير ليس من زوجي بل من أم زوجي وأخواته، فقد تدخلن في حياتي واقتحمن خصوصيتي، ووصل الأمر بأم زوجي في أخذ مفتاح بيتي من ولدها لتدخل هي وبناتها وقتما تشاء، ولم تسلم حتى الغرفة الخاصة من تطفلهن، بل وصل بهن الحال بأخذ أغراضي ورمي بعضها من مطبخي بحجة أني لا أجيد تخزين الغذاء، ولم يقفن عند ذلك بل تطورت أفعالهن بالتجريح بالكلام.

لم أكن أشعر أن منزلي هو مملكتي، ولم أشعر بأن حياتي الخاصة ملك لي، فكل ما أقوم به، أكلي، خروجي، يومياتي مع زوجي، أحداث مستباحة لدى أهله.

صبرت كثيرًا حتى جاء أحد الأيام بالقشة التي قصمت ظهر البعير، ثارت أمه غاضبة حينما علمت أنني حامل منذ شهرين بسبب أننا لم نخبرها بذلك مسبقًا، وأنه ليس الوقت المناسب لنقرر الإنجاب!.

هنا توقفت وذهبت لأهلي وأنا صامتة لم أرد على أي إهانة خلال أربع سنين عشتها في ألم ودموع، لم أطلع عليها أمي وأبي، كتمتها في صمت واحتمال، حتى أصبحت لم أعد الاكتمال، طلبت الطلاق رغم حبي لزوجي، فقد كرهت حياتي مع أسرته وسلبيته، شعرت أنني تحررت الآن من الإهانة والألم.

أيقنت بعدها أن أم زوجي ليست أمي مهما كان الحب الظاهر، حينما فرضت علي أم زوجي الذهاب وأنا مريضة للسوق، لأجل إحدى بناتها، ولم يستطع زوجي حمايتي.

تتكرر مثل تلك القصص، ففي الوقت الذي كان فيه يتقدم رجل لزواج ابنتنا، نسأل عن أخلاقه ونحرص على التكافؤ الفكري بينهما، إلا أنه الآن أصبح من المهم السؤال كذلك عن أهله ومدى معرفتهم بحقوق الزوجة وحدود الزواج، ولابد أن يكونوا واعين لخصوصية الزوجة واحترام مملكتها، وعلمهم أن حقهم في ولدهم وخصوصيته اختلف بعد الزواج.

شقراء بنت ناصر

شقراء ناصر , جامعة جدة , مستشارة تطوير موارد بشرية وبرامج مسؤولية اجتماعية , صاحبة عدة مبادرات اجتماعية منها جمعية الأيادي الحرفية الخيرية و طاهية , حصلت على العديد من شهادات الشكر والتقدير منها أمارة منطقة مكة المكرمة و محافظة جدة , كتبت في عدد من الصحف الورقية منها المدينة والبلاد , لها اصدار مطبوع باسم صمود امرأة.

‫2 تعليقات

  1. للأسف كثيييييرة هي الحالات المماثلة بمجتمعنا.
    الله يكون بعون كل مظلوم و ينير له الدرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق