برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
أ ب ت

مواجهة الأفكار الغير سوية

حسب تقرير مؤسسة غالوب «مؤشر التدين والإلحاد»، فإن 1 من كل 20 سعوديًا، هو «ملحد مُقتنع»، مما يضع السعودية في مُقدمة الدول العربية الأكثر إلحادًا مقابل 75 بالمائة من المتدينين و19 بالمائة من السعوديين يرون أنفسهم غير متدينين!.

إن صحت تلك التقارير، فإن المؤسسة التعليمية والدينية بحاجة الى مراجعة مخرجاتها وما تقدمه، اضافة الى قراءة جادة للأثر المعاكس الذي تركه «التشدد الديني» خلال حقبة « الصحوة».

إن الضرب بيد من حديد والإقصاء لن يكون ذا جدوى، ولنا في محاججة العلماء قديمًا للزنادقة والمبتدعة وحتى الخوارج و«الملاحدة» أسوة حسنة.

يقول محمد العوضي أحد المتخصصين الشرعيين: إن جرعة ضئيلة من الفلسفة قد تميل بذهن الإنسان إلى الإلحاد، غير أن التعمق في دراسة الفلسفة يلقي بالإنسان في أحضان اليقين، ولذا فإن العديد يعودون بعد إلحادهم، فهذا عباس العقاد أعظم مثقف موسوعي في القرن الماضي بعد نقده للقرآن يعود ليدافع عنه، وإسماعيل مظهر العالم الذي ترجم كتاب دارون «أصل الأنواع»، رجع عن فكره وأخذ يؤلف دفاعًا عن الإسلام.

وكما حدث أيضًا مع الإمام أبو حامد الغزالي حيث يقول فى كتابه «المنقذ من الضلال»: كان التعطش إلى إدراك حقائق الأمور دأبي وديدني من أول أمري وريعان عمري غريزة وفطرة من الله وضعتا في جبلتي، لا باختياري وحيلتي، حتى انحلت عني رابطة التقليد، وانكسرت عليّ العقائد الموروثة على قرب عهد الصبا.

ونجد الدكتور مصطفى محمود يتحدث عن صوت الفطرة الذى قاده إلى النور مرة أخرى حيث يقول: وبدأت بيني وبين نفسي حوارًا وقرأت كل ما كتب في الفلسفة وعلم النفس، وتعمقت في قراءة الأديان، رحلة طويلة بيني وبين الأربعة جدران انتهت بشاطئ الإيمان، أحسست بعدها في النهاية أن القرآن جامع مانع، تناول كل شيء في هذا الوجود، ويعطي الإجابات النهائية لكل القضايا التي كانت تحيرني وتشغل عقلي، وليس هذا فقط ولكن القرآن يضم في عباءته كل الأديان والفلسفات وخلاصتها.

إننا بحاجة إلى قراءة التاريخ الإسلامي قراءة واعية دون تشدد لرأي عالم بعينه أو مذهب، لنرى كيف أن الله -عز وجل- أوصى موسى وهارون بأن يقولا لفرعون قولًا لينًا لعله يتذكر أو يخشى، وهو الذي جاهر بالإلحاد بل وبادعاء الألوهية، وكيف كان سيد الخلق محمد بن عبدالله يبلّغ المخطئ بأسلوب لا يُقحم مخاطبه في الشعور بالإثم، فلم يكن يخاطب الضال أو المجرم وحتى الكافر كمذنب أمامه.

أما علماؤنا الكبار، في أصقاع الوطن الإسلامي، فكانوا يتعاملون مع من «يشطح» بتفكيره بأبوية من خلال بوابة «الحكمة والموعظة الحسنة»، بوابة الاحتضان والإقناع لأجل الإصلاح والتعديل وتحويل تلك الحالات المرضية إلى حالات صحية مؤثرة.

إننا بحاجة الآن إلى مرشدين «مبتسمين» متسامحين ملمين بالنفس البشرية، يعلمون أن الحقائق التي نبلّغها مهما كان مسلمًا بها، مشكوك في تأثيرها إن لم تُبلّغ وفق إدراك العصر وفهمه وأسلوبه، وبحاجة أيضًا إلى اليد الحانية التي تقضي بـ«الحكمة» مع أفكارنا الشاذة، خاصة في هذا العصر الذي يتسم بانتقال الأفكار والمعلومات بسهولة ويسر فـ«هيفاء الشمراني وعبدالله العمري ورهف القنون وحسن البلدي» وغيرهم، يحملون أفكارًا مختلفة، كان الأولى احتضانهم كأبناء وطن ضمن تطبيقات مشروع «الحوار الوطني» وتطبيق مبدأ الحكمة في التعامل والإقناع، بدلًا من تكفيرهم وإقصائهم، والذي بدوره لن يزيد المشكلة إلا تفاقمًا.

أحمد هاشم

أحمد بن حسين هاشم الشريف, دراسات عليا من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة , كاتب وإعلامي متمرس, مارس العمل الصحافي منذ 20 عاماً ولا يزال حيث كانت البداية في مؤسسة المدينة للصحافة والنشر , مؤسسة عكاظ واليوم للصحافة وعدد من الصحف الخليجية , عضو في الثقافة والفنون بجدة و عدد من الجمعيات العلمية كالجمعية السعودية للإدارة , الاعلام والاتصال ,الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية والجمعية العلمية للموهبة والابداع والجمعية السعودية للتنمية المهنية في التعليم والمجلس السعودي للجودة . عام 1429 هـ أسس أول جمعية خيرية في المملكة تنموية تحت اشراف وزارة الشؤون الاجتماعية آنذاك باسم جمعية الأيادي الحرفية الخيرية بمنطقة مكة المكرمة والتي عنيت بتدريب ذوي وذوات الدخل المحدود والمعدوم على الحرف السوقية وتوفير مشاريع خاصة لهم , وكان رئيسها الفخري صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد وزير الدفاع . شارك في تقييم الخطة الاستراتيجية العامة لمدينة جدة بتكليف من أمين أمانة محافظة جدة عام 2009 م ( مجال العمل الاجتماعي ) , وبرنامج التحول الوطني في الرياض عام 1437هـ , له تحت الاصدار كتاب مقالات سيئة السمعة.

تعليق واحد

  1. لو اعدنا النظر في مناهجنا الدراسية وأعدنا صياغتها وركز الاعلام على الايجابيات لصلح الحال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق