برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مناهج

المحبة والامتنان والجو الأسري

صلاح الفرد من صلاح الأسرة، ومن وهبه الله أسرة مباركة فليحمد الله كثيرًا، إن بناء المنازل والقصور وتكوين الثروات وجمع الأموال يشكل أمرًا يسيرًا عند مقارنته بتربية الأبناء، لأن تربيتهم في هذا العصر المزدحم بكثير من المتغيرات أصبحت صعبة، بل إنه يُنظر إلى تربية الأطفال بمنظار «السهل الممتنع».

ولكن إذا صلحت النية وتم إخلاص العمل لله -سبحانه وتعالى- وتوكل الجميع على الله حق التوكل، وأخذ الوالدان بأسباب الصلاح والهداية فسيتمكنان من تربية أبنائهما تربية صالحة سوية تجعلهم قرة عين صالحة لهما عند الكبر وفي المستقبل، وسيكونون أعضاء صالحين منتجين في مسيرة الوطن وخدمة الدين والقيادة.

ومن الأمور المهمة للغاية التي ينبغي أن يحرص عليها الوالدان، تربية الأبناء وتوجيههم وفق كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وهناك أمر عظيم قد يتجاهله البعض مع أهميته الكبيرة وأثره البالغ على الأبناء وهو التربية بالحب، فلو تم استطلاع الرأي لبعض الآباء والأمهات وطرح عليهم سؤال عن: متى آخر مرة طبعت فيها قبلة على جبين ابنك أو ابنتك؟.

ربما تكون الإجابة صادمة ومفاجئة، فقد تكون إجابة البعض: قبلت ابني أو ابنتي وهم صغار حتى عمر السادسة أو السابعة مثلًا وبعدها يحصل العناق والحضن والتقبيل للأبناء في المناسبات في الأعياد وعند السفر… إلخ.

وهذا يعد في تصوري خطأ جسيمًا، فالجميع بشر والإنسان يميل إلى من يبادله المشاعر الطيبة والعواطف الصادقة ويظهر له ذلك، ويعيش الطفل بسلام عندما تكون البيئة الأسرية التي ينشأ فيها وبين أحضانها محاطة بالحب والود ومشاعر الألفة والدفء.

لذلك من الجميل أن يقبل الوالدان أبناءهما صغارًا وكبارًا ويوفران لهما الحضن الدافئ المليء بكل المشاعر الصادقة والعواطف النبيلة، ليوصدوا أمامهما الأبواب في البحث عن تلك المشاعر خارج المنزل.

عبَّر لأبنائك عن حبك لهم وخوفك عليهم وسعادتك بنجاحهم وتميزهم وصلاحهم، أشعرهم بأنك تفتخر وتعتز بهم وتحب أن تتحدث عنهم أمام الآخرين.

ومن الأمور المهمة أيضًا في تربية الأبناء غرس قيم الامتنان والشكر والتقدير في نفوسهم، حتى يشبوا وهم يقدرون حق والديهم وعظم برهما والإحسان إليهما.

وهذا بطبيعة الحال يجعلهم ممتنين للآخرين من معلميهم وأساتذتهم وأقاربهم وجيرانهم، ومن يتعامل معهم ممن أسدى لهم معروفًا أو قدم لهم خدمة أو بذل لهم جميلًا.

ولعل من المناسب جدًا في عصرنا الحاضر أن تحرص الجهات ذات العلاقة في وزارة التعليم والشؤون الإسلامية ومؤسسات التنشئة الاجتماعية والتربوية، على تنظيم العديد من الدورات في مجال تربية الأبناء وصلاح الأسرة وتهيئة الأجواء الأسرية الهادئة التي يسودها نشر معاني الامتنان والمحبة والدعاء بين جنبات المنازل وداخل الأسر.

أصلح الله أبناء الجميع وجعلهم قرة عين صالحة لوالديهم ومجتمعهم ووطنهم وقيادتهم.

مبارك حمدان

مبارك بن سعيد ناصر حمدان، أستاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة الملك خالد، حاصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة درم في بريطانيا، المشرف على إدارة الدراسات والمعلومات بجامعة الملك خالد سابقاً وعميد شؤون الطلاب ولمدة 10 سنوات تقريبًا، عميد خدمة المجتمع والتعليم المستمر وعضو مجلس الجامعة لما يقرب من 12 عامًا. أمين جائزة أبها المكلف للتعليم العالي سابقاً، وكيل كلية الأمير سلطان للسياحة والإدارة سابقًا، عضو في عدد من الجمعيات العلمية، عضو في عدد من الجمعيات الخيرية، عضو مجس الإدارة بالجمعية الخيرية بخميس مشيط لما يقرب من ١٦ عامًا وعضو لجنة أصدقاء المرضى بمنطقة عسير لما يقرب من ١٤ عامًا. له عدد من الأبحاث العلمية المنشورة ومؤلفات منها كتاب رنين قلمي، سأتغلب على قلق الاختبار، كما كتب الرأي في عدد من الصحف المحلية منذ عام ١٤٠٠هـ.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق