برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قلم يهتف

وتبقى شامخًا يا وطني

وطني، أيّها الشامخ المِعطاء، وأنت ترتدي ثوبَك التاسع والثمانين، تشبهُ عملاقًا امتطى سيفَه، وركِبَ حصانَه، وانطلقَ في ميدانِه، والخيلُ مِنْه يمنةً ويسرةً، بكل جدارة، شقَّ طريقَه، نحو القمّةِ، واجهتْهُ بعضُ العقبات، لكنّه أحكمَ السيطرةَ، ووصلَ إلى مكانه في الصدارة، بكل عزم ٍ وهِمَّة.

وطني، أيّها الشامخ المِعطاء، وأنت ترتدي ثوبك الأخضر هذا، يحملُك في قلبه القائدُ الهُمام، سلمانُ الإمام، ويتنفّسُك هواء ًمُقَدَّسًا عضيدُه، محمد الضرغام، ويعشقُك، من خلفِهما، رجالٌ عظام، لا يخشون السِّهام، ولا يهابون الزحام، الكل منهم يوم الوغى مِقْدَام.

وطني، أيّها الشامخ المِعطاء، ثوبُك الأخضر، هذا الذي ترتديه، قد طرّزه الأبطال، وزاد في تألّقِ نقوشِه وفاءُ الرجال، الذين تفوقُ هممُهِم طُوَيْقًا أبا الجبال، لتبقى شامخًا يا وطني، لأجيال وأجيال.

وطني، أيّها الشامخ المِعطاء، لم نعشقْكَ عشقًا طبيعيًا، ولم نُحْبِبْك حبًّا اعتياديًا، ولم نشعرْ، يومًا، أننا نملكُك، كحالِ شعوبِ الأرض، بل أنتَ مَنْ يفعل.

وطني، عِشْقُنا لك أبَدِيٌّ، وحُبُّنا لك سرمَديٌّ.

وطني، أنت مَنْ يحيانا، ومَنْ يفيض علينا تِحْنانا، وبك تطيب ذِكرانا، وإليك مآلُنا وسُكنانا.

وطني، لم تكنْ قبلةً للمسلمينَ فحسب، بل أنت مهوى أفئدتِهم، وشوقُ مُهَجِهِم، وغايةُ رغبتِهِم، فيكَ يحجّون فريضتَهم، ويزورون نبيَّهم، وتتعلقُ بك قلوبُهم، قاصيهُم ودانيهُم.

وطني، كلَّ يومٍ لك في قلوبنا عيد، يومُك جديد، وعمرُك مديد، ومحبتُك، في قلوب أحِبّتِك، لا تنقصُ بل تزيد، وللأعداء أنتَ نِدٌّ عنيد.

وطني، نفتديك بأغلى المُهَجِ والرِّقاب، وللدفاع عن حياضِك، نُعَطّرُ ثراءَك بدماء الشباب، وكلِّ كهلٍ مُهاب، ونناديك، في قلوبنا، بأقْدَسِ الألقاب.

وطني، لقد اختاركَ الرحمنُ -جَلّ وعَلا- لنا موْطنًا، واختارنا لك سُكّانا، فسنُخَلّدُك في «جيناتِنا» لأجيالٍ ستأتي بعدنا، وسنبقى لك أوفياءً ما حيينا.

دُمْتَ شامِخًا يا وطني.

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق