برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مدارات

مجد وطن وسؤدد أمة

متتبعًا خطى جده الإمام تركي بن عبدالله صاحب القول الشعري الشهير:

يوم إن كلٍ من خويه تبرا

حطيت الأجرب لي خويٍ يباري

خرج الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن متوشحًا سيفه يرافقه رجاله الميامين، ليستعيد ملكًا تليدًا، وليقيم من العدمية دولة وسلطانًا، وليؤسس لوطنٍ سعودي ها نحن نرفل الآن في نعيمه، ونتشارك جميعنا، رجلًا ودولةً، في بناء مجده وتأسيس وجوديته السعودية الألقَة الكريمة.

خرج -رحمة الله عليه- ولسان حاله يردد:

ليا ركبنا على الضمّر

الحرب نحمي مشاهيبه

مرت متتالية الأيام، فرحل الملك المؤسس إلى رضا ونعيم من ربه الكريم، ليخلفه على حكم هذه البلاد الطاهرة أبناؤه من ملوكنا الكرام، الذين واصلوا خطة البناء الطموحة ومسيرة التحديث، إلى أن ولِيَ سمو سيدي الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي تشارك مع ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان ذات الرؤية وذات النهج البنَّاء، الذي سيفضي -بعون الله- لولادة السعودية الجديدة التي ستضاهي دول العالم الاُوَلْ في تقدمها وازدهارها والعوالم الحضارية في سؤددها ومجدها.

ولقد بدأ العهد السلماني الميمون بحملة وطنية لاجتثاث الفساد المالي والإداري، وتطهير مفاصل الدولة من الكيانات المترهلة، وتبني سياسة ترمي لإعادة هيكلة الاقتصاد السعودي بما يضمن تصحيح المسارين التجاري والمالي، فكان أن تلمسنا -بحمد الله- نتاج مرحلة التحديث والتطوير هذه ماثلة للعيان، إلى جانب أننا قد شهدنا انعتاق المجتمع السعودي من قيد الوصاية الثيولوجية التي أصَّلَها «الصحويون» وحبستنا لمراحل عن سبل وطرائق التحديث، بل وأعاقتنا في حقب زمنية بعينها عن متابعة مسيرة التطوير.

وكان أن تبنت الدولة رؤية وطنية بمناحٍ شتى أصَّلَ لها ولي العهد، والتي ستفضي لاحقًا لتحقيق معادلة التنمية المستدامة وتحرر اقتصادنا من الاحتباس في مربع الاقتصاد الريعي، لانطلاقة لآفاق رحبة تتمثل في تعدد مصادر الدخل والإنفاق، مما سيسهم في حماية مسيرة التنمية من التأثر بالتذبذب الذي يطال سعر برميل النفط عالميًا، من ذلك إنشاء العديد من المدن الاقتصادية الكبيرة ومشروعات الجذب الاستثماري الجبارة، كمشروع نيوم الذي يعد إحدى النقلات الحضارية في التاريخ السعودي ذات البعد الاقتصادي الهادف.

ولكون المرأة السعودية هي عماد المجتمع وشريكًا رئيسًا في البناء والتطوير، فقد سعت الدولة لتمكينها، بحيث دفعت بها للانطلاق قدمًا، لتشارك مع صنوها الرجل في قيادة دفة التطوير لمجمل مناحي الدولة والإسهام الأمثل والإيجابي في عملية التطوير.

وإدراكًا من حكومة الملك سلمان -حفظه الله- بأن المكون الثقافي هو أحد شواهد التطورية المثلى والمدنية الأكمل، فقد لقت الثقافة من لدن صانع القرار لدينا ذلك الاهتمام المنشود.

فتم للمرة الأولى في تاريخنا السعودي تأسيس وزارة تعنى بالثقافة وتوحيد مسار الأندية الأدبية وجمعيات الفنون، لتحقيق أقصى استفادة من التشاركية الأدبية والفنية على السواء.

كما تم إعطاء اهتمام خاص وعلني بالفنون الجميلة على اختلاف أنواعها، وإقامة الحفلات الموسيقية واستضافة العديد من السباقات الرياضية العالمية، الأمر الذي أكسبنا مزيدًا من الخبرة في التنظيم، ومهد لجعل الدولة مستقبلا تمثل نقطة جذب للسائح الخليجي والعربي بشكل عام.

ومع حكمة الملك سلمان، وسعي ولي العهد المطرد لتحديث مجمل نواحي الدولة، فيقيني بأن الداخل السعودي مقبل على نقلة نوعية ستجعل من الدولة السعودية رقمًا صعبًا ومؤثرًا في معادلة السؤدد والسيادة على العوالم الحضارية مستقبلًا.

حسن مشهور

حسن مشهور مفكر وأديب وكاتب صحفي. كتب في كبرى الصحف المحلية والعربية منها صحيفة جورنال مصر وصحيفةصوت الأمة اللتان تصدران من مصر بالإضافة للكتابة لصحيفة العرب ومجلة الجديد الصادرة من لندن والتي تعنى بالنقد والأدب. ألف عشرة كتب تناولت قضايا تتعلق بالفكر والفلسفة والنقد ترجم عدد منها للغات حية أخرى كما نشر العديد من الدراسات الأدبية والأبحاث في دوريات علمية محكمة ، وقدم العديد من التحليلات لعدد من الفضائيات والصحف العربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق