برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
فاصلة

«اليوم الوطني 89» في ظل التحديات المعاصرة

تتجدد كل عام ذكرى يوم مشهود في تاريخ هذه البلاد، يصعب تجاوزه، ولا يمكن وصفه، فله مكانة في النفوس ونستقي منه العبر والدروس.

هذا اليوم هو اليوم الذي وحد فيه المؤسس الملك عبدالعزيز – رحمه الله – هذه البلاد، فلم شمل القبائل وجمع شتات البلاد ووحد كلمتها في وقت كان يعتبر مثل هذا العمل ضربًا من الخيال.

المتأمل لما تحقق لبلادنا -ولله الحمد- منذ تأسيسها وحتى وقتنا الحاضر من تطور وازدهار، جعلها تحافظ على عقيدتها الإسلامية وهويتها العربية، حتى جعلتها من أهم الركائز التي تقوم عليها «رؤية 2030» وهي في الوقت ذاته تأخذ بكل وسائل التقدم والتطور، حتى أصبحت تصنف ضمن الدول المتقدمة والأكثر تأثيرًا في العالم.

إن الظروف الراهنة والتحديات المعاصرة التي تحيط ببلادنا ويشهدها العالم من حولنا تجعل الْيَوْمَ الوطني هذا العام مختلفًا، فزيادة الحقد على هذه البلاد، وتآمر الأعداء عليها، وتخطيطهم لإضعافها، لا يزيدها إلا صلابة ومتانة والتفافًا حول القيادة.

هذه الظروف جعلت السعودية تحدد اتجاه بوصلتها للمستقبل بوضوح وشفافية، من خلال إطلاقها للرؤية الطموحة لمرحلة جديدة، تأخذ بهذه البلاد إلى مستقبل واعد، وكما هو معروف فلقد ركزت «الرؤية» على تنوع مصادر الدخل لضمان استدامة الاقتصاد واستمرارية التنمية، فحددت «الرؤية» بكل وضوح مجالات قوتها التي تعتبر مقومات إيجابية، من أجل توفير حياة كريمة لمواطنيها وحددت جوانب الضعف لمواجهتها والعمل على تحويلها إلى نقاط قوة.

إن ذكرى الْيَوْمَ الوطني هذا العام يجب أن تجعلنا نستشعر دورنا ومسؤولياتنا في المحافظة على وحدة بلادنا، حيث إن هذه التحديات تفرض علينا أن نعيد النظر في الأولويات، وتتطلب منا التخلي عن بعض الممارسات التي قد تؤثر سلبًا على وحدتنا الوطنية، مثل النعرات القبلية والإقليمية والمذهبية فيما بيننا، فنحن أبناء وطن واحد ونحن شعب واحد أكرمنا الله بهذه الوحدة الوطنية التي تتطلب أن لا نسمح لأحد من الداخل أو الخارج بأن يزايد على وحدتنا أو على تمسكنا بعقيدتنا وبقيادتنا.

إن اليوم الوطني يعني أن نعمل جميعًا رجالًا ونساءً، كبارًا وصغارًا، على رفعة الوطن وتطوره وازدهاره وحمايته، فنحن كأفراد مسؤولين عن أي خلل في عمل أجهزتنا أو قصور في مؤسساتنا إذا ما قصرنا، ونحن أيضا المعنيون بتقدمه وازدهاره، إذا ما أخلصنا العمل وضاعفنا الجهود.

إن «اليوم الوطني» يعني أن نقف صفًا واحدًا ضد من يجعل المصلحة العامة آخر همه أو أن يستقصد أمننا واستقرارنا، و«اليوم الوطني» يعني أن يعطي كل فرد الوطن بسخاء، لا أن يأخذ بدون عطاء.

علي الشعبي

علي بن عيسى الشعبي، دكتوراه فلسفة في التربية والمناهج وطرق التدريس، تخصص لغة إنجليزية من جامعة ويلز – كاردف – ببريطانيا عام 1989م. يعمل حاليًا مشرفًا على فرع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في عسير، رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام «غراس» بمنطقة جيزان، المشرف على مشروع توثيق تجربة جيزان التنموية خلال الفترة 1422-1438. تتنوع خبراته بين إدارة التعليم العالي والموارد البشرية والتنمية السياحية والعمل الاجتماعي والتطوعي والحقوقي والتخطيط الاستراتيجي، كما له العديد من العضويات والأبحاث العملية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق