برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
سنابل

المُنْفلِتون

نعترف يقينًا بأن الظواهر السلبية والمُنفلتة والجارحة – أحيانًا – هي واحدة من أهم القضايا والرزايا، التي تَئِنّ بها الأسر والمجتمعات في كل الدنيا.

وتظلّ في كل الأحوال واحدة من أهم الملفات الثقيلة التي يحملها المهتمون من المُشْتغِلين في ميادين التربية والتعليم والطب والأمن والقضاء على أكتافهم وكفوفهم.

ذلك أنه ليس من المعقول أو المقبول أن نبْقى – هكذا – مُنَظّرين من على مقاعد المتفرجين، ننتظر ونتلقّى كل ما تُسربه لنا وسائل الإعلام المختلفة، من ظواهر مؤلمة وحزينة مثقلة بأنواع الانحدار في السلوك والأخلاقيات، وفي طليعتها «التنمّر والتَلاسن والشتائم والتحرش والهياط والاعتداء على حُريات الناس مهما كانت أجناسهم وجنسياتهم وأعمارهم واعتباراتهم».

ويكفينا ألما وحَيْرةً، ما فعله – مؤخرًا – واحد من المَوتُورِين والمنفلتين وهو يستعرض بطلقاته النارية وبمسدّسهِ الشخصي من أمام طفله الوليد، ويعقبها بإدخال رأس سلاحه في فم الطفل المَنْكوب والبريء!.

ومعه يَدخل في نفس المسلسل الهابط والحزين ما فعله أحد الآباء من اعتداء وفوضى، بتربيط وتكتيف أيدي وأقدام واحد من أطفاله وبطريقة فجة ومستهجنة، وابنه في حالات منكسرة غارق في الاستنجاد والألم والبكاء!.

وثالثٌ، يستثمر مروءة أخيه وهو يعْفو ويَصفح عن قاتل ابنه، بزيارته للطفل القاتل في منزل أسرته ويُسرف بالحديث عن موقفه من القاتل، وهو الذي لم يزل يعاني هوْلُ الصّدْمة، ومن لغة الخِطاب الذي أطلقه عم الطفل المقتول.

وحتمًا ستجعله يعيش في دائرة معقدة ومعتمة يتلمس من خلالها الطريق القويم، بعيدًا عن مزالق العنف والتجاوز والضياع والاتجاه به نحو مدن الفضيلة والثبات والصّلاح!.

ومِثْلهُ كان يحتاج إلى طبيبٍ متخصصٍ يُعيد له ثقته وتوازنه وإحساسه بحجم هذا الفِعل المارق والخطير.

إنّ مثل هذه القضايا الجَارِحة ستظل أبدًا عميقة الأسباب والعلاج، وتحتاج بحق إلى تضافر الجُهود في ردعها و«فرملتها» وسنّ النظم والقوانين التي تواكب درجاتها وأبْعادها ونتائجها، ومن ثم مكاشفتها والإعلان عنها والتشهير بها.

في النهاية.. تقول لنا المجتمعات الواعية والمسؤولة:

أَعْطني قانونًا مسْنُونًا ومُعلنًا ومُطبقًا، أعطيك مجتمعًا منضبطًا ومتصالحًا يعترف بحدوده الشرعية والإنسانية!.

علي العكاسي

علي حسن بن مسلّط العكاسي، أديب وكاتب صحفي، شارك في الإدارة والتحرير والكتابة في العديد من الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية منها الندوة والمدينة والبلاد واقرأ والرياضية والمواطن، عضو إعلامي بنادي أبها الأدبي والعديد من المجالس التعليمية والثقافية، له حضور في بعض القنوات المرئية والإذاعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق