برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
غيض من فيض

أطفال اليوم وكلام الناس!

لقد سئمت الحديث عن أطفال هذا اليوم بصورة سلبية ومقارنتهم بما كنا عليه في الماضي، ويكاد يكون الحديث الوحيد المشترك بين الأجيال السابقة المتنوعة هو أن الترفيه الحالي وما يشمله من برامج تليفزيونية وألعاب الفيديو، قد «أفسد أطفالنا»، متذمرون من هوس الأطفال بألعاب الفيديو، ويتخلل هذا السخط استرجاع الماضي وجماله ومخرجات الترفيه الجيدة.

لكني اختلف وبشدة، أطفال اليوم أذكياء للغاية، مبدعون، مُبهرون، ومختلفون، ترفيه الماضي وإيقاعه البطيء لا يستهوي أطفال اليوم، فهم الجيل الذي نشأ على التكنولوجيا بأحدث صورها، الأمر الذي لا يؤخذ في عين الاعتبار أحيانًا.

تأمل معي بعض الأمور المبهرة: طفل اليوم وفي سن العاشرة يعرف كيف يستخدم البطاقة الائتمانية ومعلومات العنوان المرتبطة لإجراء عملية شراء لعبة أونلاين! الأمر الذي قد يستصعب على أبيه!.

طفل اليوم يلعب ألعابًا معقدة للغاية تحتوي على ألغاز كثيرة تستدعي منه أن يقوم بعمليات تحليل سريعة واتخاذ قرار وتطوير أدوات وفك رموز، وحتى ألعاب كرة القدم التي يعتقد البعض أنها ساذجة، فلها النصيب من هذه المهارات في الاختيار والتطوير والتفكير وسرعة التنفيذ بشكل صحيح.

طفل اليوم لا تستهويه برامج الكرتون البسيطة، فعقله أضحى جاهزًا لهضم التفاصيل الكثيرة والحبكة المعقدة الموجودة في «الأنيمي»، طفل اليوم ذكي للغاية وأسئلته من نوع آخر.

ألا يفكر البعض قليلا في هذه الأسئلة؟

أذكر أني كنت في صالة انتظار مغسلة سيارات وكانت هناك شاشات تليفزيون من خلالها نستطيع متابعة غسيل السيارات، وكان يجلس بجواري رجل ومعه طفلته، فسألته: ليش يا بابا في كاميرات؟، فأجاب الأب: عشان نشوف سياراتنا، فردت البنت: عشان نشوف إذا يقومون بالعمل؟.

وهذه ملاحظة ذكية من الطفلة وقد انتبهت إلى مثل هذه النوعية من الملاحظات من أطفال كثيرين في أماكن مختلفة، ملاحظة أتت بعد عملية تحليل للموقف ليست بالبسيطة.

ألا يشعر الوالدان بالفخر لهذا الذكاء في أطفال اليوم؟، علينا تقبل هذا الاختلاف الكبير واحتضانه والتكيف معه واستغلاله.

مثلًا، يذكر صديقي أنه عندما يطلب طفله مبلغًا ما لشراء لعبة ما، يعطيه كتابًا ويطلب منه قراءته ومناقشته معه، وبعد ذلك يشتري له ما يريد، طريقة ذكية تبين لنا كيف تكيف الأب مع طفل اليوم، وهم في أشد الحاجة لهذا التكيف!.

محمد المعيقلي

محمد المعيقلي، حاصل على الدكتوراه في الأدب الانجليزي من الولايات المتحدة الأمريكية، له العديد من البحوث العلمية المنشورة باللغة الانجليزية في مجال الأدب. صدر له كتاب باللغة الانجليزية بعنوان «Read to Change» وفي مجال الرواية، صدر له «العودة إلى سلطانة» .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق