برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صُوَّة

الطفل وكيس الموت!

كيس أصفر يحمله طفل لم يتجاوز – ربما – الثالثة من عمره، يتهادى خلف والديه بابتسامة طفولية طغت على الجهد الذي بان في عينيه  من حمل هذا الكيس الذي حوى ملذات الدنيا بالنسبة له «علبة عصير – شوكلاتة مع لعبة – حلاوة – كيس شبس – علك» وكما شاهدت، فقد رفض كل عبارات العطف والحنان من والديه لحملها عنه، كل هذا ليضمن ملكيتها ملكية تامة، بل تحول الفم الباسم إلى بوق ناعق، إذ صرخ صرخة مدوية لمجرد أن الأم مدت يدها لسحب الكيس بالقوة.

لا أخفيكم أنني تعجبت، ليس من رضوخ الوالدين لعنجهية وتجبر هذا الصغير الذي عرف كيف يستغل حب والديه وصراخه لجعلهما يرضخان وينصاعان لرغباته، فالأمر أكبر وأخطر من ذلك، بل هو كيس الموت! والسموم التي بداخله، تلك السموم التي ترسبت في أجساد أطفالنا «صبغات وألوان صناعية – زيوت مهدرجة – مواد مسرطنة – مواد حافظة» وغيرها من السموم التي تعبر إلى أجساد أبنائنا ببطاقة حبنا وعطفنا.

الأمر خطير وجد خطير، انتشرت السمنة بين الأطفال ضعفت مناعتهم، وظهرت الأمراض، ومع ذلك مازلنا نحشو أطفالنا بهذه السموم تدفعنا العاطفة ولو حكمنا العقل لحسبنا ألف حساب لما يأكله أطفالنا.

أحمد العوفي

أحمد بن جزاء العوفي، بكالوريوس كلية الشريعة من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عمل في عدد من الصحف المحلية، كاتب سابق في صحيفة المدينة، كما نُشرت له عدة مقالات في بعض الصحف الإلكترونية، مهتم بالتربية، والشأن الاجتماعي، ناشر لثقافة التطوع، عضو إعلاميو المنطقة الشرقية، مارس الاعداد التلفزيوني من خلال القناة الثقافية السعودية وكذلك التقديم، صدر له كتاب خربشات فاضي.

تعليق واحد

  1. كلام كبير وبالفعل الكثير من يرضخ لرغبات الاطفال من دافع المحبة ، ولم ندرك او تنازلنا عن اشتراطات السلامة الغذائية ومما ينعكس على صحة ابنائنا مستقبلاً ، فمتى ندرك ذلك قبل فوات الأوان ، اشكرك استاذ احمد على هذا المقال الرائع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق