برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
فضاءات

«الشعبوية» هي من يكسب بالنهاية

المتتبّع لنوعية الخطاب المتداول على مستوى الإعلام ووسائل التواصل وحتى على مستوى الشارع والمجالس الخاصة، سيلاحظ وبشكل كبير سيطرة المضامين الشعبوية الهابطة على محتوى هذا الخطاب، يشعر من خلال هذا الخطاب بأن ثمة رغبة شديدة للوصول إلى أكبر عدد من المتلقين الذين يمكن التأثير عليهم، بغض النظر عن نوعيّة هؤلاء المتلقين ولا حتى نوعية الخطاب الموجه ولغته والمنطلقات والأهداف التي يسعى لتحقيقها هذا الخطاب.

لقد تحوّل الخطاب الموّجه مؤخرًا، ولم يعد مصدرًا للتوجيه الثقافي والاجتماعي والسيطرة الفكرية على شريحة المتلقين، كما هو الحال الذي كان عليه في السابق مكما جعل منه مجالًا لصراع المفكرين والنخب الثقافية والاجتماعية. وإنما تحوّل إلى مصدر للدخل المادي المباشر والفاعلية المجتمعية السريعة مما أدخل إليه فرسانًا جددًا، كل ما يعنيهم هو الوصول إلى أعلى وأكبر شريحة ممكنة من المتلقين والمتابعين لتحقيق أعلى دخل مادي ممكن، لكون هذا الدخل يتناسب بشكل مطّرد مع عدد المتابعين الذين يصل إليهم هذا الخطاب.

هذه المنطلقات الجديدة جعلت محتوى الخطاب غير مهم كما السابق، بقدر الاهتمام بعدد المتلقين ونسبة الشريحة التي قد يصل إليها، مما خلق منافسة شرسة بين المتنافسين للهبوط بهذا الخطاب إلى مستوى التفاهة والابتذال والمسخرة في سبيل تحقيق نسب متابعة أكثر.

هذا الهبوط بالخطاب على المستوى الشعبي وفي وسائل التواصل الاجتماعي، انعكس بشكل ملحوظ على الخطاب الإعلامي الرسمي وحتى السياسي العالمي، فالخطاب الإعلامي مال إلى الشعبوية من حيث تغليب الإثارة على القيمة المعرفية والموضوعية، والخطاب السياسي مال إلى الشعبوية من خلال دغدغة مشاعر وعواطف الجماهير وغرائزهم بدلًا من صناعة الخطاب السياسي الجاد كما السابق.

بهذه الكيفية فإن العالم يتجه وبشكل متواتر إلى التسطيح في الخطاب لتحقيق الوصول إلى الناس، هذا الوصول الذي أصبح في ظل التكنولوجيا غاية بحد ذاته، لذلك فإن الشعبوية وثقافة التسطيح هي من سينتصر –بظني- على الرقي المعرفي والموضوعي والفكري في مستقبل البشرية المنظور على الأقل.

تركي رويّع

تركي رويع الرويلي، مواليد منطقة الجوف ، بكالوريوس هندسة ميكانيكية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في الشركة السعودية للكهرباء مستشاراً للسلامة والصحة المهنية ، كاتب رأي سابق في صحيفة الشرق السعودية، وله العديد من الكتابات في المواقع الإلكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق