برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
رأينا

آباء وأمهات «نص كم»

ليس مقطعًا واحدًا ولا اثنين ولا ثلاثة، بل إن الشبكة العنكبوتية تغرق بتلك الشواهد التي تكشف عن نساء ورجال خانوا -وبأساليب غريبة صادمة ومستفزة- أمانة الله المعلقة بأعناقهم، فبين إطلاق رصاص بالقرب من رأس رضيع، وبين تسليم سلاح بذخيرة حية لطفل، مزهقًا بذلك دون وعي منه روحًا كريمة، وبين سيدة تقود وفي حجرها ابنها حديث الولادة، ضاربةً بقوانين السلامة المرورية عرض الحائط، ومؤخرًا معنف الطفلة لإجبارها على المشي وبين وبين وبين.

أمثلة يندى لها الجبين وتستحق ضرب ناقوس الخطر، هل نحن أمام ظاهرة تدنٍ حاد في الوعي التربوي وجهل أو تجاهل لأبسط حقوق الطفولة أم ماذا؟.

أتراه سحر الكاميرا والرغبة في الانتشار ما يجعل سلامة أطفالهم الجسدية والعقلية والنفسية أمرًا يمكن التغاضي عنه أو المساومة عليه؟ أم أن الكاميرا فضحت «المستخبي» فقط؟، في كلتا الحالتين على هذه المهزلة المرعبة أن تتوقف.

سابقًا، كنا نظن أن حماية الأبناء والحرص على سلامتهم من البديهيات، لكن الواقع ينفي ذلك وعليه وجب التدخل، حاليًا وصلت السلطات الأمنية مشكورةً لكل الآباء المتباهين باعتداءاتهم على أبنائهم، ولكن، ألن يكون الإعلان المكثف عن الغرامات والعقوبات لمثل تلك التجاوزات خطوةً احترازيةً رادعة؟.

فكما يعرف الجميع غرامة تجاوز السرعة القانونية مثلًا، علينا أيضًا أن نعرف عقوبة تواجد الطفل في محيط يهدد سلامته وعقوبة العنف الجسدي والإساءة والاستغلال وغيرها.

أما على الصعيد الاجتماعي، فعلينا رفع الوعي بأبجديات حقوق الطفل وأساسيات التربية السليمة بكل الوسائل الممكنة، فللأسف الشديد ليس كل والد أبًا وليست كل والدة أمًّا.

سلمى بوخمسين

سلمى عبد الحميد بوخمسين , مخرجة مسرح , قاصة , سينارست , كاتبة رأي في عدة صحف محلية منذ عام 2016 و حتى الآن منها الشرق و اليوم و القافلة . نشرت مجموعة قصصية عام 2018 بعنوان على سرر, كما كتبت عدد من النصوص المسرحية , واخرجت مجموعة من المسرحيات و العروض الفنية و مسرح الظل نال بعضها على عدد من الجوائز .

تعليق واحد

  1. جزاك الله خيراُ استاذة سلمى على هذا المقال الرائع الذي يخاطب الوعي واللاوعي لدى الناس لينبهه على ممارسات غريبة وخطرة، نراها يومياً بالعين المجردة او من خلال الشاشات، تنم، في الحد الأدنى، عن جهل مرتكبيها بالعواقب التي فد تؤدي الى تعريض السلامة الفردية والأسرية والاجتماعية للخطر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق