برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
قهوة السابعة

الانضباط المدرسي مرة أخرى

طرحت المقالة السابقة أحد هموم المربين والمعلمين ألا وهو غياب الطالب غير المبرر، وقد بحثنا عن بصيص أمل ننفذ من خلاله لمعالجة غياب الطلبة وتسربهم بلا عذر، سيّما أن طلاب جميع المراحل يتسرّبون قبل العطل الرسمية وبعدها وفي عزّ معمعة تنفيذ الخطط الدراسية، فما الحل؟.

الحل الأمثل من وجهة نظري هو إبرام العقود «فإن العقد شريعة المتعاقدين» ولا تأتي الالتزامات إلا بالاتفاقات والمواثيق! فعلى المعلم أن يوقع مع طلبته عريضة تحتوي على أسمائهم جميعًا، يتعهدون فيها بالحضور والالتزام والمشاركة والاهتمام، حتى المعلم يشاركهم التوقيع، وتعلق تلك العريضة على مرأى الجميع بالفصل، لإشعارهم دومًا بقِيَم العهود والوفاء.

والحل الثاني: أن يبرم ولي الأمر عقدًا بينه وبين المدرسة يتعهد فيه الأب منذ اليوم الأول الذي يسجل فيه الطالب في المدرسة بعدم غياب ابنه، إلا في الحالات المدرجة في لائحة تقويم الطالب، وفي حالة تراخي ولي الأمر، المرة الأولى يُستدعى من قبل مدير المدرسة ويتخذ معه الإجراء اللازم.

المرة الثانية يُستدعى من قبل إدارة التعليم أو الجهة المخوَّلة ويتخذ معه الإجراء اللازم.

المرة الثالثة يحوّل إلى اللجنة المركزية للانضباط المدرسي في وزارة التعليم أو من تُخوِّل، لاتخاذ الإجراء القانوني ضده، يدرج كل ما سبق في لائحة تقويم الطالب، مثلا: يعاقب الأب بتحذيره وكتابته تعهدًا وفي حالة التكرار يدفع غرامة مالية وفي حالة التكرار يوقف أو توقف خدماته بعدد أيام غياب ابنه التي بلا عذر!.

الحل أيضًا في تصحيح فكرة الواجب والمكافأة لدى الطلاب وتوعيتهم وتثقيفهم، فلا يجب أن يشرط الحضور بمكافأته، فالحضور تربية لكيانه كما أن عليه درجة يمنح إياها إن حضر ويحرم منها إن تغيب، بعد ذلك لا مانع من مكافأته بجائزة تحفيزية عند انتظامه.

الحل مرة أخرى تثقيف المجتمع بأهمية الوقت وإدارته، سيما أن ديننا أسس فينا هذا الفهم العميق والإدراك، قال تعالى «وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ».

أعزائي أولياء الأمور، دلت الدراسات على أن قوة العلاقة بين البيت والمدرسة تقضي على الكثير من المشكلات يتصدرها الغياب وعدم الانضباط، بل وتحل ضعف تحصيل الطالب ومشكلاته السّلوكيّة، فتعاون الأسرة والمدرسة عملية تكاملية مهمة من أجل النهوض بالعملية التربوية التعلمية، لأنّ الطلبة يعيشون حياة واحدة لا تنفصل عن حياتهم اليومية في المنزل والمجتمع.

إنكم تتحملون كل مسؤولية تنشئة أبنائكم وبث شعور الالتزام والانضباط في سلوكهم، وتنمية شعور الاعتزاز والثقة والإحساس بالمسؤولية لديهم، لما لدوركم الفاعل من ترسيخ للشراكة المجتمعية، إذ إن العلاج يبدأ من الأسرة أولا، فكلما زادت ثقافتها واستشعارها بأهمية الانضباط قلت نسبة الغياب.

عندما ننادي بالانضباط ليس فقط من أجل اليوم والمناهج الدراسية، وإنما ليكتسب المتعلم سلوكًا أخلاقيًا في حياته، ونمطًا في كينونته فيشعر بحس المسؤولية واحترام الوقت والقدرة على إدارته، وهذه من مكونات الشخصية الناجحة، لأن الانضباط المدرسي في أي مجتمع يؤصّل في أخلاقياته حب الالتزام والتنظيم، ويُعد رادعًا فاعلًا ضد السلوكيّات السلبية والانحرافات، كما يسهم في احترام الطالب للّوائح والأنظمة المعتمدة من وزارة التعليم، فمن لا يعرف الطاعة لا يعرف الحدود.

فاطمة اليعيش

فاطمة اليعيش , حاصلة على الاجازة الاكاديمية في مجال التربية , مهتمة في التمية وتطوير الذات , عملت في وزارة التعليم وشاركت في العديد من الدورات والورش المتخصصة في مجال الصحافة والتربية والتعليم , لها العديد من المساهمات في مجال الاختبارات والقياس , كتبت في عدد من الصحف منها صحيفة اليوم و الشرق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق