برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
ستــة ياردة

كلب الحراسة الشرس

جرت العادة على توظيف مسمى “الجندي المجهول”، بجميع المجالات، فذلك يعني أن هناك جندي معلوم حتماً، وإلا لما صح الضد! غير أن أي منا لا يعرف، بالضرورة، أي دور قد أوكل لذلك الجندي المعلوم!

لا يعنيني ذلك كثيراً، وكل ما يعنيني هنا هو الفن بأصنافه، فقد جرت، نفس العادة أيضاً، ولكن عدوا هذه المرة على أعشاب ملاعب كرة القدم باعتبار لاعب محور الارتكاز في الفريق هو الجندي المجهول, لاعب الارتكاز عمود الفريق، المعني بضبط إيقاع الوسط وربط الخطوط، وقبل ذلك ردع الخصوم وقطع إمدادات متوسط فريق الخصم لمهاجميهم الشرسين النهمين بطبعهم أمام مرمى الخصم.

غير أن للإيطاليين وجهة نظر أخرى، حيث استعاضوا عن لقب الجندي المجهول بمسمى “كلب الحراسة الشرس” وكان لاعب الارتكاز “قاتوزو” هو أول من فاز بهذا اللقب الفخم. “قاتوزو” الذي كان يلعب بجوار المهاري الساحر صاحب التمريرات الحاسمة “بيرلو” لفريق ميلان وللمنتخب الإيطالي أيضا لعدة أعوام.

“قاتوزو”- كلب الحراسة الشرس- الذي كان يعطل كل هجمات الخصوم ويقطع إمداداتهم، يفتك الكرة عنوة من صانعي ألعابهم ومهاجميهم ليمررها إلى “بيرلو” كي يداعبها بمهارة ساحرة ثم يصنع بها تمريرات الإرتداد القاتلة.

يقول “قاتوزو”: عندما أرى كيف يداعب “بيرلو” الكرة، أتساءل؛ هل أنا لاعب كرة قدم!

تخيل أن تكون لاعباً داخل المستطيل وبنفس الوقت متابعاً ومشاهداً ومعجباً، كما لو كنت ترقص في المدرج!  

ترى ما الذي جعل “قاتوزو” يتجاوز ذاته ويمنح هذا الشرف لـ “بيرلو”، بسعادة وامتنان!

وهل في اعتقاده أن لقب “كلب الحراسة الشرس” أعلى شرفاً من جندي مجهول!

رأي سعيد الأحمد

s.alahmad@saudiopinion.org

 

سعيد الأحمد

صاحب رواية "رباط صليبي"، و "عسس"، كما له عدد من النصوص في كتب مشتركة مع كتاب آخرين، نشر العديد من المقالات النقدية في الصحافة المحلية والعربية، عمل كمحرر ثقافي وترأس جماعة السرد في نادي الرياض الأدبي، لديه العديد من الكتب قيد النشر، كما أنه لاعب كرة سابق ومهتم ومحلل رياضي له العديد من المشاركات الصحفية والتلفزيونية في مجال الرياضة.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق